موسوعة طعس العربيه


 


العودة   موسوعة طعس العربيه > موسوعة القبـائل والتـاريـخ والانساب والشعرو التراث الشعبي والكتب > منتدي تعريف وتواجد واماكن القبائل العربية > قبيلة بني زيـــد

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-26-2007, 07:36 AM   #1
أبي فراس
مراقب
 
الصورة الرمزية أبي فراس


تاريخ التسجيل: Feb 2005
رقم العضوية : 9960
مجموع المشاركات : 11,840
بمعدل : 8.32 مشاركة في اليوم
العمر : 27
معدل التقييم : 100
Rep Power : أبي فراس will become famous soon enough أبي فراس will become famous soon enough

أبي فراس âيه ôîًَىà




عنوان الكتاب:
مشاهير علماء نجد وغيرهم
تأليف:
عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ
الناشر:
دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر
الطبعة الأولى: 1392هـ - 1972م
تقديم الكتاب
لحضرة صاحب المعالي الأستاذ الجليل الشيخ
حسن بن عبد الله آل الشيخ، وزير المعارف
تربطني بأخي مؤلف هذه التراجم وجامعها فضيلة الشيخ عبد الرحمن ابن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ رابطة قوية، فهو فضلاً عن الصلة العائلية التي تجمعنا فنحن نلتقي دائماً نتدارس كثيراً من الأمور العلمية، وعرفت فيه خلال سنوات كثيرة إلمامه الكبير بشتى العلوم، وبخاصة اللغة العربية والتاريخ، وتاريخ الجزيرة العربية بوجه خاص والتوحيد، وله ولع كبير بمطالعة الكتب العلمية وقدرة لا حد لها على سرعة مطالعة الكتب التاريخية، والعثور على ما قد تحتويه من أخطاء.
وبدافع من حبه لهذه الجزيرة وعلمائها فقد عكف منذ أكثر من عامين علل جميع هذه التراجم"للعلماء" في محاولة للإبقاء على ذكراهم، وتسجيل جهودهم وآثارهم العلمية وكفاحهم في الدعوة إلى الله، وإبلاغ شرعه للناس ولاقى في سبيل الحصول على المعلومات التي تحتويها هذه التراجم الكثي الكثير من الصعوبة والمشقة، لكنه كان يتقبل ذلك في سبيل تحقيق هدفه
الذي آلى على نفسه بلوغه ..
ص -7-
وإني إذ أقدم هذه المجموعة من تراجم علمائنا -عليهم رحمة الله- فإني أسجل بالشكر والعرفان الجهد الكبير الذي بذله فضيلة المؤلف، وأسأل الله أن يجعل في مؤلفه الفائدة التي نتوخاها جميعا وأن
يهيأ- في كل زمان ومكان- "لورثة الأنبياء" من ،يعتني بجهودهم ويبرز كفاحهم .. والله الموفق . وعليه الاتكال ..
حسن بن عبد الله آل الشيخ
ص -8-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله احمده أستعينه واصلي واسلم على نبيه محمد وآله وصحبه وبعد، لما رأيت حركة النشر والتأليف وبعث التراث العلمي الإملائي في هذا العهد الزاهر قائمة على قدم وساق، ورأيت هذه النهضة العلمية التي يتعهدها بعونه ويرعاها بتقديره إمام المسلمين الذي آزر العلم وناصر الإسلام جلالة الملك
فيصل بن عبد العزيز آل سعود، أحببت المساهمة ولو بجهد المقل، فجمعت هذه الرسالة في تراجم مشاهير علماء نجد المتوفين1 ابتداء من الشيخ محمد ابن عبد ا لوهاب إلى هذا اليوم، ووضعت في أولها علماء آل الشيخ مرتبين على أقدمية الوفاة، ويليهم من عداهم من علماء نجد مرتبين أيضا على أقدمية الوفاة، ووضعت في آخرها تراجم بعض رجال النهضة من علماء الأمصار الذين تأثروا بدعوة الإسلام السلفية التي قام بتجديدها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأعلنوها حرباً شعواء على البدع والخرافات وهم صديق بن حسن خان وبشير السهسواني السيد محمود شكري الالوسي والسيد محمد رشيد رضا.
والله أسأله الإعانة والتوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل
المؤلف
عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن
عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لا أدعي في هذه الرسالة المقتضبة أني استوعبت جميع مشاهير علماء نجد، بل أنا متيقن أنه فاتني أكثرهم لأن الإحاطة بجميع مشاهير علماء نجد تستلزم الوقوف على تاريخ حياتهم العلمية وهذا عمل شاق على مثلي حيث يحتاج إلى دأب متواصل وقيام برحلات عديدة إلى أغلب بلدان نجد إن لم يكن جميعها لسؤال ذوي المعرفة من أهل كل بلد عن سير علمائهم وما تركوه من الآثار العلمية وما إلى ذلك مما يتعلق بحياة كل عالم يراد الكتابة عنه و هذا أمر صعب يتعذر علي وليس في استطاعتي ولكن ما لا يدرك كله لا يترك أهمه. نسأل الله حسن الختام والمغفرة انه سميع مجيب.
ص -9-
الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ
أحببت في هذه المناسبة أن أتحف القراء بوضع ترجمة في أول هذا الكتاب
للعلامة الكبير سماحة الشيخ عمر بن الشيخ حسن آل الشيخ، فسجلت هذه
الترجمة التالية وذلك بعد إذن من سماحته مد الله في عمره"1
سماحة الشيخ عمر بن الشيخ حسن آل الشيخ:
هو العلامة المحقق الجليل المتقن شيخنا الشيخ عمر ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رئيس هيئات الأمر بالمعروف في نجد والمنطقة الشرقية وخط (التابلاين ) .
مولده:
ولد سماحة هذا العالم الشهير بمدينة الرياض عام ألف وثلاثمائة وتسعة عشر من الهجرة ونشأ في كنف والده الشيخ حسن نشأة دينية علمية ولما بلغ السابعة من عمره أدخله والده مدرسة تحفيظ القران عند مقرىء يدعى إبراهيم بن عيسى بن رضيان من مشاهير حملة القرآن في زمنه، أتقن القرآن حفظاً وتجويداً حيث قرأه على الشيخ البطيحي المشهور في وقته بالحفظ ومعرفة قواعد التجويد لقراءته على الشيخ ابن سهل الذي تلقى علم القراءات والتجويد على العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب- فقرأ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بعد إلحاحي على سماحته المرة بعد المرة أذن لي مد الله في حياته بكتابة هذه الترجمة المتضمنة تاريخ حياته الحافل بجلائل الأعمال النافعة أطال الله عمر سماحته ذخراً للعلم وأهله.
ص -11-
سماحته القرآن على هذا المقرىء المذكور ثم قرأه عن ظهر قلب وهو في الثامنة من عمره على والده الشيخ حسن رحمه الله.
ابتداء طلبه العلم ومشائخه:
شرع سماحته في طلب العلم وهو في السنة التاسعة من عمره فقرأ على والده العلامة كتاب التوحيد عن ظهر قلب وكشف الشبهات وكتاب آداب المشي إلى الصلاة وقرأ عليه متن الاجرومية في النحو وأرجوزة الرحيبة في الفرائض وابتدأ بعد ذلك في القراءة على الشيخ العلامة عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف فقرأ عليه مجموعه ة التوحيد غيباً من أولها إلى رسالة بيان النجاة والفكاك حيث وقف على هذه الرسالة بأمر شيخه ثم أعاد قراءة المجموعة على شيخه المذكور ثلاث مرات وعاود القراءة على والده الشيخ حسن فقرأ عليه قطر الندى وشرحه وقرأ عليه ألفية ابن مالك وشرح الرحبية في الفرائض وقرأ على الشيخ حمد بن فارس ملحة الإعراب للحريري وشرحها لبحرق وقرأ عليه ألفية ابن مالك في النحو وقرأ عليه مختصر المقنع وشرحه ثم قرأ على والده الشيخ حسن أصول الفقه ومختصر المقنع وشرحه من أوله إلى آخره- ثلاث مرات- وقرأ عليه رد الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن علي داود بن جرجيس- ثم عاود القراءة على سماحة العلامة الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف فقرأ عليه صحيح الإمام البخاري وجامح الترمذي وتهذيب السنن للإمام ابن القيم وقرأ عليه متن الطحاوية وشرحها وقرأ على الشيخ العلامة سعد بن حمد بن عتيق تفسير العماد إسماعيل ابن كثير من أوله إلى آخره ومسند الإمام احمد بن حنبل وقرأ عليه رد الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين على داود بن جرجيس وقرأ عليه فتاوى1 شيخ الإسلام ابن تيمية وقرأ عليه مختصر المقنع وشرحه من أوله إلى الوقف وصحب سماحة أخيه الشيخ عبد الله إلى هجرة الارطاوية لإرشاد البوادي المقيمين بها وتعليمهم واجبات الإسلام والدين فقرأ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هي المعروفة بالفتاوى المصرية التي طبعت على نفقة مقبل بن عبد الرحمن الذكير رحمه الله.
ص -12-
عليه ألفية ابن مالك وصحيح الإمام مسلم وسنن أبي داود وقرأ عليه الروض المربع شرح زاد المستنقع من أوله إلى آخره وبعد هذه القراءات الكثيرة قرأ على والده الشيخ حسن بمزاملة أخيه الشيخ عبد الله متن المنتهى وشرحه وذلك عام 1339 وكان يتولى القراءة أخوه سماحة الشيخ عبد الله وسماحة المترجم
معه نسخة خطية يتاح فيها قراءة أخيه وهذه القراءة المذكورة هي آخر قراءة له على شيوخه.
اجازاته العلمية:
تحصل على إجازة من الشيخ احمد الكتاني أثناء وجوده بمكة المكرمة بجميع مروياته وأسانيده المتصلة إلى مؤلفي الأمهات الست وتحصل على إجازة من الشيخ تقي الدين الهلالي بجميع مروياته .
أعمال سماحته:
تقلد وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معاوناً لابن عمه الشيخ عبد العزيز ابن الشيخ عبد اللطيف بتكليف من الإمام عبد الرحمن بن فيصل رحمه الله عام 1336ه وعمر سماحته ذلك اليوم لا يتجاوز السابعة عشرة سنة وفي عام 1345- ولاه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود رئاسة هيئات الأمر بالمعروف بنجد، فقام بواجب ما وكل إليه خير قيام، حيث كان غيوراً على محارم الله، قوياً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله جل وعلا لومة لائم يتتبع أهل الجرائم وينفذ فيهم بدون رأفة ولا هوادة حكم الشرع الشريف فهابه أهل الفسوق من العصاة وانزجروا وفي عام 1372ه ضمت إلى سماحته المنطقة الشرفية وخط التابلاين وجميع بلدان نجد وقريات الملح إلى وادي الدواسر فصارت جميع هيئات هذه المناطق والبلدان تابعة لسماحته من ذلك التاريخ إلى هذا اليوم متع الله بحياته وأمده بمزيد من الإعانة والتوفيق.
ص -13-
مؤلفاته:
له مجموع رسائل أجوبة علمية وجهت إليه من بلدان نجد وغيرها قارب ثلاثة مجلدات ونية سماحته متجهة إلى ترتيبها وطبعها إن شاء الله ولسماحته معرفة بالعروض ويقرض الشعر على طريقة العلماء- له عدة قصائد منها قصيدة رثاء في العلامة الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف تبلغ مائة بيت ومطلعها :
على الحبر بحر العلم شمس المعالم بكا بدموع وكفها مترادف
وبدر الدجا فلبيك كل العوالم بعد هنون المدجنات السواجم
وقصيدة رثاء في والده العلامة الشيخ حسن تبلغ سبعين بيت ومطلعها:
على الحبر بحر العلم شيخي ووالدي وقطب رحا ذا الدين جم المحامد
قصيدة تهنئة للملك المرحوم عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود بمناسبة دخول جلالته الحرمين عام 1343هـ تبلغ أبياتها مئة واثني عشر بيتاً ومطلعها:
أنجم بدا في الأفق أم ذلك البدر أم الشمس أضحت ليس من دون افقها
بلى قد تبدى طالع السعد والمنى أم البارق العالي أضاءت له المدر
سحاب ولا غيم هناك ولا قتر فضاء ضياء الدين وانفلق الفجر
وسماحته مشهور بالتقوى، يحيي غالب الليل قراءة وتهجداً، و يتابع بين الحج والعمرة كل عام، ويلتقي بكبار علماء الأمصار الوافدين للحج، ويقيم لهم المآدب ويكرمهم، ويناقشهم في مهام الشرع وأصول الدين وفروعه ويقنعهم عند النزاع بدلائل الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، لأن الله وهبه الإحاطة والشمول وجمع له بين الحفظ والفهم وسعة الإطلاع وقوة الذاكرة، وسرعة البديهة في استحضار نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم من المفسرين والفقهاء وغيرهم الشيء الذي لا يعرفه ويتصوره إلا من قدر له ارتياد
ص -14-
مجالس سماحته والاستماع إلى ما يمليه من النصوص والأحاديث ومسائل أصول الدين والفقه وغير ذلك من إشعار العرب وشواهد اللغة وأقوال المفسرين وغيرهم من أهل العلم هذا إلى جانب ما يتصف به سماحته من كرم الأخلاق والتواضع الجم فهو على هدي علماء السلف الصالح وسمتهم لا يعرف الكبر إلى قلبه العامر بالإيمان سبيلا.
أبناؤه:
أنعم الله على سماحته بنين وحفدة حيث أنجب ستة أبناء هم: الشيخ حسن. والشيخ حسين وعبد الله وعبد العزيز ومحمد وعبد المجيد- ولكل واحد من الشيخ حسن والشيخ حسين عدة أبناء.
مد الله في عمر سماحة المترجم الشيخ عمر وجعلهم قرة عين له ومتع المسلمين ببقائه- وصلى الله على محمد وآله وسلم.
ص -15-
الشيخ محمد بن عبد الوهاب
هو الإمام العلامة الشهير والداعية الإسلامي الكبير، ظهر في أثناء القرن الثاني عشر بنجد فدعا إلى توحيد الله بالعمل والعبادة، وإفراده بالقصد والإرادة فجدد ما اندرس من أصول الملة وقواعد الدين ودعا إلى مذهب السلف الصالح والأئمة السابقين وما كانوا عليه في باب معرفة الله وصفاته من الإثبات ونفي التشبيه وعدم التكييف والتعطيل المصلح الديني الذي طال ما كتب عن المؤرخون وأشاد بفضله ودعوته المنصفون شيخ الإسلام وعلم الهداة الأعلام صاحب النهضة الدينية والدعوة السلفية موقظ الجزيرة العربية من سبات الأوهام ومحررها -رحمه الله- من عقل البدع وعبادة الأصنام الشيخ محمد ابن الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ سليمان بن علي بن محمد بن احمد بن راشد بن بريد بن محمد بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن عقبة بن سنيع بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن ربيعة بن أبي سود بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم بن مر بن أد بن طابحة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
مولده ونشأته:
ولد-رحمه الله- في بلد العيينة1 من بلدان العارض بنجد سنة خمس عشرة ومائة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بلدة العيينة تقع غرباً شمالا عن مدينة الرياض وتبعد عنها مسافة خمسة وأربعين كيلو متر وقد أصاب العيينة غور مياه حيث غارت قلبانها نحو ثمانين سنة حتى خربت وخلت من السكان ومن مدة عشرين سنة فاضت آبارها فجأة بالماء العذب الزلال وعمرت واكتظت بالسكان المزارعين وصارت تمد أسواق الرياض بـ 50 % من الحضر يومياً.
ص -16-
وألف من الهجرة، فنشأ بها وقرآ القرآن حتى حفظه وأتقنه قبل بلوغه العشر، ثم اشتغل بطلب العلم فقرأ مبادىء العلوم والفقه الحنبلي على والده الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ سليمان بن علي وكان رحمه الله_حاد الفهم سريع الإدراك والحفظ. قال عنه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: لكان أبوه يتعجب من فهمه ويعترف بالاستفادة منه مع صغر سنه، ووالده الشيخ عبد الوهاب هو مفتي تلك البلاد وقاضيها، وجده الشيخ سليمان بن علي هو مفتي جميع الديار النجدية، آثاره وتصانيفه وفتاواه تدل على غزارة علمه وفقهه، فهو مرجع أهل نجد في زمنه في الفتاوى، وكان معاصراً للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي اجتمع به في مكة المشرفة. فهو من بيت علم وفضل.
ولما بلغ سن الرشد قدمه والده الشيخ عبد الوهاب في إمامة الصلاة فأخذ -رحمه الله_ يؤم الناس ويصلي بهم ثم طلب من والده الحج فأجابه إلى ذلك فأدى فريضة الحج واعتمر عمرة الإسلام وبعد فراغه من الحج والاعتمار قصد المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وأقام بها قريباً من شهر... ثم رجع إلى وطنه العيينة وتزوج بها وشرع في القراءة على والده في الفقه على مذهب الإمام احمد بن حنبل الشيباني ثم بعد ذلك سافر إلى الحجاز في طلب العلم وأخذ يتردد على علماء مكة المشرفة والمدينة المنورة وأقام بها مدة يقرأ فيها على الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي ثم المدني وعلى العالم الشهير محمد حياة السندي المدني صاحب الحاشية المشهورة على صحيح الإمام البخاري ثم رجع إلى وطنه ومكث فيه سنة ثم رحل إلى البصرة وقرأ بها كثيراً من الحديث والفقه والنحو وكتب بها من الحديث والفقه واللغة ما شاء الله أن يكتب في ذلك الوقت ولازم في البصرة عالماً من علمائها الأجلاء وهو الشيخ محمد المجموعي البصري وأخذ الشيخ مدة إقامته في البصرة يدعو إلى توحيد الله جل وعلا ونبذ الإشراك وهجر البدع وأخذ يصرح بذلك ويظهره لكثير من جلسائه بالبصرة قائلا لهم: إن العبادة كلها لله ولا يجوز صرف شيء منها لسواه وقد استحسن شيخه المجموعي ذلك فأحذ الشيخ محمد يقرر له توحيد العبادة ويوضح له
ص -17-
معنى لا اله إلا الله فقبل منه شيخه وانتفع به غير أن أعداء التوحيد وأنصار البدع والتقليد من علماء السوء وأحبار الضلال سعوا فيه عند ملإ البصرة وأعيانها فأخرجوه منها وقت الهاجرة في يوم صائف شديد الحر فخرج _رحمه الله- ماشياً على قدميه فلما توسط الدرب بين البصرة والزبير أدركه العطش وأشرف من شدة الظمأ ولهيب الحر على الهلاك والموت فوافاه رجل يقال له أبا حميدان من أهل بلدة الزبير وكان معه حمار فرأى على الشيخ الهيبة والوقار ورآه مشرفاً على الهلاك فسقاه ماء وحمله على حماره حتى أوصله بلدة الزبير فمكث الشيخ فيها أياماً وأراد السفر منها إلى الشام فقصرت به النفقة فانثنى عزمه عن المسير إلى الشام فرجع إلى نجد ومر في طريقه إليها ببلدة الاحساء وحل ضيفاً على الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الشامي الاحسائى، ثم رجع إلى وطنه حاملاً زاداً كثيراً من العلم وسلاحاً قوياً من المعرفة وقصد بلدة حريملاء لعلمه أن والده الشيخ عبد الوهاب انتقل إليها وذلك بعد مات عبد الله بن معمر أمير العيينة سنة 1139هـ. وتولى بعده حفيده محمد بن حمد بن عبد الله بن معمر الملقب خرفاش فوقع بينه وبين الشيخ عبد الوهاب نزاع فعزله عن القضاء وولى مكانه أحمد بن عبد الله ابن عبد الوهاب بن عبد الله عالماً من علماء الوهبة فلما وصل الشيخ محمد إلى بلدة حريملاء جلس عند والده وأخذ يقرأ عليه وبعد فراغه من القراءة على والده يخلو بنفسه ويعكف على دراسة الكتاب والسنة وتفاسير علماء السلف الإجلاء وشروحهم للحديث والسنة وذلك بتدبر وإمعان، فبلغ -رحمه الله- الغاية القصوى والطريقة المثلى في معرفة معاني الكتاب والسنة واستنباط ما فيهما من الأسرار الشرعية والأحكام الدينية وأكب معهما على مطالعة مؤلفات شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ومؤلفات تلميذه محمد بن قيم الجوزية، فازداد بهما علماً وتحقيقاً وعرفاناً وقد كتب بخط يده -رحمه الله- كثيراً من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية لا يزال بعضها موجوداً بالمتحف البريطاني بلندن وكثر منه وهو مقيم في حريملاء الإنكار
ص -18-
للبدع والشركيات الموجودة في حريملاء والمنتشرة في ذلك الزمن بنجد حتى وقع بينه وبين والده كلام ووقع بينه وبين أهل بلدة حريملاء جدال وخصام ولكنه لم يصدح بالدعوة ويصرح بإنكار الشرك إلا بعد وفاة والده الشيخ عبد الوهاب سنة ألف ومائة وثلاث وخمسين من الهجرة فاشتد إنكاره على الشرك والبدع وأخذ يعلن دعوته دعوة التوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم وأخذ ينشر شرائع الاسلام ويكاتب أهل بلدان نجد يأمرهم بعبادة الله وينهاهم عن التعلق على غير الله من الأولياء والصالحين والأشجار والأصنام وأخذ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعاقب عليه وذلك بعد ما تبعه على الحق أناس من أهل حريملاء شدوا أزره وقاموا بامتثال أمره ونصرته فذاع خبره في بلدان نجد فتوافد عليه أناس كثيرون من أهل العارض وغيرهم من قرى نجد فأخذوا يقرأون عليه كتب الحديث والسيرة والتفسير والفقه1 وصنف كتاب التوحيد فقرئ عليه في حريملاء ودرس فيه وانتشرت نسخه في نجد غير أنه حدث له -رحمه الله تعالى- ما أوجب انتقاله من بلدة حريملاء وذلك أنه خشي وخاف على نفسه الاغتيال بها لأن رؤساء هذه البلدة قبيلتان ترجعان إلى أصل واحد من وائل وكل واحدة من هاتين القبيلتين تدعي لنفسها القوة والغلبة والكلمة النافذة ولم يكن لهم رئيس واحد يزع الجميع ويحترمون أمره ويخشونه وكان في البلدة موال لإحدى القبيلتين يسمون آل حمين كثر تعديهم وفسقهم فأراد الشيخ -رحمه الله- أن يمنعوا عن الفساد وينفذ فيهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما علم هؤلاء الموالي المفسدون بذلك هموا أن يفتكوا بالشيخ ويقتلوه سراً بالليل فجاءوا إليه وتسوروا عليه الجدار فعلم الناس بهم فصاحوا فيهم فهربوا فلم يطمئن الشيخ بعد هذه الحادثة إلى الإقامة في بلدة حريملاء فانتقل منها إلى بلدة العيينة فتلقاه أميرها عثمان بن حمد بن معمر بالقبول والمناصرة وأكرمه غاية الإكرام والزم الخاصة والعامة أن يمتثلوا أمره ويقبلوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن جده الشيخ محمداً صنف كتابه التوحيد في البصرة.
ص -19-
قوله وتزوج الشيخ عند عثمان بالجوهرة1 بنت عبد الله بن معمر وكان في العيينة وما حولها كثير من القباب والأوثان والمشاهد المشادة على قبور الصحابة والأولياء وبها كثير من الأشجار والأحجار التي يعظمونها ويذبحون لها كقبة زيد2 بن الخطاب في الجبيلة وشجرة قريوه وشجرة أبي دجانة والذيبي، فأخذ الشيخ -رحمه الله- يقرر للأمير عثمان توحيد العبادة ويفسر له معنى لا اله إلا الله وما اشتملت عليه وتضمنته من نفي واثبات ومضى يبين له الاسلام الصحيح قبل ظهور الشرك وتسرب البدع ويطلب منه محو الأوثان وقطع الأشجار وهدم القباب وإزالة المشاهد فأجابه الأمير عثمان الى ذلك فخرج الشيخ - رحمه الله تعالى- وخرج معه الأمير عثمان -عفا الله عنه- وخرج معهما رجال كثيرون من جند عثمان فأتوا الى تلك الأماكن المذكورة فقطعوا الأشجار وهدموا المشاهد والقباب وكان الشيخ- رحمه الله- هو الذي تولى هدم قبة زيد ابن الخطاب بيده فلم يبق بعد ذلك وثن في هذه البلاد التي تحت ولاية عثمان ابن معمر.
وبعد هذا أتت امرأة إلى الشيخ واعترفت عنده بما يوجب الرجم وتكرر منها الاعتراف والإقرار، فسأل عنها فوجدها صحيحة القوى كاملة العقل فلقنها الشيخ الإكراه فأقرت واعترفت فأمر عليها فرجمت، فلما حصل ذلك وشاع وتناقلته الأخبار انزعج ولاة السوء من المترفين وعلماء الضلال وهالهم محو ما ألفوه من المعابد والأوثان وإقامة ما عطلوه من الحدود الشرعية فشنعوا على الشيخ ورموه بالزور والبهتان ففند أقوالهم وأدحض حججهم بأدلة قاطعة من السنة والقران، فلما أعيتهم الحجة وأعجزهم البرهان عمدوا إلى المكر والحيلة فأرادوا أن يدركوا بالسيف والسنان ما عجزوا عن إدراكه من قبل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هي الجوهرة بنت عبد الله بن معمر التي نزل محمد بن سعود بن محمد بن مقرن في أمانها هو ومن معه بعد ما طلب ذلك، كما ذكر ذلك المؤرخ ابن بشر في سابقة 1139 من تاريخه وهي عمة الأمير عثمان بن حمد عفا الله عنه ،
2 هو زيد بن الخطاب اخو عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
ص -20-
بالزور والبهتان فشكوه إلى شيخهم وزعيمهم سليمان بن محمد بن عريعر الحميدي حاكم الاحساء والقطيف في ذلك الزمان فأغروه به وصاحوا عنده وقالوا إن هذا يريد أن يخرجكم من ملككم ويسعى في قطع ما أنتم عليه من الأمور ويبطل المكوس والعشور فخشي ابن عريعر الحميدي أن يستفحل أمر
هذه الدعوة السلفية فتلوي بحكمه وتطيح بسلطانه فكتب إلى عثمان بن معمر كتاباً يأمره فيه بإخراج الشيخ من بلدته ويهدده فيه إذا هو لم يخرجه بغزوه وقطع مرتبه وكان ابن عريعر قد أجرى لابن معمر مخصصاً شهريًا فانصاع ابن معمر لأمره وأمر على الشيخ بمغادرة بلدته.
خروج الشيخ من العيينة:
فخرج الشيخ منها وولى وجهه شطر الدرعية فوصلها وحل ضيفاً بها على أحد تلامذته وهو الشيخ أحمد بن سويلم العريني وذلك سنة 1158ه، فلما علم بمقدمه أمير الدرعية محمد بن سعود بن محمد بن مقرن أسرع بالمسير إليه ودخل عليه في دار الشيخ أحمد بن سويلم وقابله بالبشر والحفاوة العظيمة والإكرام وقال له بعد السلام أبشر أيها الشيخ بالنصر والمنعة فقال الشيخ وأنا أبشرك -إنشاء الله- بالأجر والعز والتمكين والغلبة وهذه كلمة لا اله إلا الله من تمسك بها ونصرها غنم في الدنيا وربح في الآخرة وهي كلمة التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأنزلت به الكتب ثم أخذ الشيخ يخبر الأمير محمد بن سعود بحقيقة الاسلام قبل حدوث الشرك وتسرب البدع ويبين له ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من توحيد الله وافراده جل وعلا بالعبادة دون ما سواه، ويخبره بما نهى عنه الرسول من عبادة المخلوقين من البشر وغيرهم من الأشجار والأصنام والأحجار ويذكر له أن ما عليه اليوم أهل نجد من البدع والإشراك ودعاء الأموات هو عين ما كان عليه أهل الجاهلية الأولى قبل بعثة سيد المرسلين من التعلق على غير الله من الأولياء والصالحين وغيرهم من الأصنام والأحجار والأشجار وقد كان أهل نجد في زمن الشيخ خلعوا ربقة الاسلام والدين وعادوا إلى ص -21-
ما كان عليه مشركو العرب الأولين من التعلق على غير الله من الأولياء والصالحين وغيرهم من الأوثان والأصنام والأحجار ينتابون قبر زيد بن الخطاب يسألونه قضاء الحاجات وتفريج الكربات وقبرا يزعمونه قبر ضرار1 ابن الأزور وشجرة تسمى الطرفية يعتقدون فيها كما اعتقد قبلهم في ذات أنواط مشركو الجاهلية ومغارة يسمونها مغارة بنت الأمير لها قصة على زعمهم تاريخية وطاغوتاً عندهم يسمى تاجا وثانياً يسمى يوسف وثالثا يسمى شمسانا2 يعبدونهم زاعمين أن لهم تصرفا ونفعا وفحال نخل يختلف إليه نساؤهم إذا لم يلدن أولم يتزوجن يقلن له يا فحل الفحول نريد ولدا أو زوجا قبل الحول بل كانوا شرا مما ذكرنا وأسوأ حالا مما إليه أشرنا كانوا في جاهلية جهلاء وضلالة نكراء فيهم من كفر الاتحادية3 والحلولية وملاحدة الصوفية ما يرون انه من الشعب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو ضرار بن الأزور الأسدي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو الذي قتل فيما بعد مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد. استشهد ضرار بن الأزور يوم اليمامة وقيل مكث في اليمامة مجروحاً ثم مات قبل أن يرتحل خالد بن الوليد عن اليمامة بيوم وكان ضرار قاتل يوم اليمامة قتالا شديداً حتى قطعت ساقاه جميعا فجعل يحبو على ركبتيه ويقاتل وتطؤه الخيل حتى غلبه الموت وقيل إنه قتل يوم أجنادين وقيل انه لم يقتل بل توفي في الكوفة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولكن الأرجح والأصح أنه قتل باليمامة. راجع لذلك طبقات ابن سعد ج 6/ ص 39 والإصابة ج 5 / ص 1269 واسه الغابة ج 3 / ص 39 والاستيعاب لابن عبد البر ج 2 / ص 502 والكامل لابن الأثير ج 2 / ص 136.
2 وفي بلدة الرياض آنذاك طاغوت يسمى طالب الحمضي وسيرد له ذكر ني رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي كتبها إلى سليمان بن سحيم وذكر الرواة عن طالب الحمضي فضائح لا يليق ذكرها هنا.
3 والدليل على ذلك ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته التي كتبها إلى أهل الرياض وأهل منفوحة حيث يقول بالحرف الواحد ما نصه: "وكذلك أيضاً من أعظم الناس ضلال متصوفة في معكال وغيره مثل ولد موسى بن جوعان وسلامة بن مانع وغيرهما يتبعون مذهب ابن عربي وابن الفارض وقد ذكر أهل العلم أن ابن عربي من أئمة أهل مذهب الاتحادية وهم أغلظ كفرا من اليهود والنصارى فكل من لم يدخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم ويتبرأ من دين الاتحادية فهو كافر بريء من الإسلام ولا تصح الصلاة خلفه ولا تقبل شهادته" انتهى ما ذكره شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب نقلا من تاريخ ابن غنام طبعة المدني ص344.



يتبع



  رد مع اقتباس
قديم 07-26-2007, 07:39 AM   #2
أبي فراس
مراقب
 
الصورة الرمزية أبي فراس


تاريخ التسجيل: Feb 2005
رقم العضوية : 9960
مجموع المشاركات : 11,840
بمعدل : 8.32 مشاركة في اليوم
العمر : 27
معدل التقييم : 100
Rep Power : أبي فراس will become famous soon enough أبي فراس will become famous soon enough

أبي فراس âيه ôîًَىà




ص -22-
لإيمانية والطريقة المحمدية وفيهم من إضاعة الصلوات وشرب المسكرات ما هو معروف مشهور، فلهذا لما أن بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب للأمير محمد بن سعود حقيقة الاسلام والإيمان وأخبره ببطلان ما عليه أهل نجد من عبادة الأوثان والأصنام و الأشجار قال له: يا شيخ لا شك عندي أن ما دعوت إليه انه دين الله الذي أرسل به رسله وانزل به كتبه وأن ما عليه اليوم أهل نجد من هذه العبادات الباطلة هو كما ذكرت نفس ماكان عليه المشركون الأولون من الكفر بالله والإشراك فابشر بنصرتك وحمايتك والقيام بدعوتك، ولكن أريد أن أشترط عليك شرطين نحن إذا قمنا بنصرتك وجاهدنا معك ودان أهل نجد بالإسلام وقبلوا دعوة التوحيد أخاف أن ترتحل عنا وتستبدل بنا غيرنا والثاني أن لي على أهل الدرعية قانوتاً آخذه منهم وقت حصاد الثمار وأخاف أن تقول لا تأخذ منهم شيئاً. فقال الشيخ أما الشرط الأول فابسط يدك أعاهدك الدم بالدم والهدم بالهدم، وأما الثاني فلعل الله أن يفتح عليك الفتوحات فيعوضك من الغنائم والزكوات ما هو خير منه، فتم التعاهد والاتفاق بينهما -رحمهما الله تعالى- في ذلك المجلس على إظهار دين الله والجهاد في سبيله وطمس مظاهر الإشراك ومحو آثاره واقتلاع جذوره وتصحيح العقائد وتطهير الاسلام وتخليصه مما علق به من الإشراك وألصق به من الخرافات وتعاهدا مع هذا على جمع كلمة أهل نجد وإصلاح فسادهم ولم شعثهم لأن نجدا لم تكن في زمنهما خاضعة لإمارة واحدة يحترمها الجميع وينضوون تحت لوائها بل كانت مفككة الأجزاء كل واحد أمير بلدته وكل واحد يرى الزعيم من في بردته وقد أدى هذا التفرق بأهل نجد الى الفوضى واضطراب الأمن وسفك الدماء فعمل هذان الإمامان على جمع كلمة أهل نجد وتوحيد صفهم كما عملا على هدايتهم.
فلما تم التعاهد والاتفاق بين الشيخ محمد والأمير محمد بن سعود، قام الشيخ1 ودخل مع ابن سعود البلد واستقر عنده محترما معززا، فلما استقر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لأن دار مضيفه احمد بن سويلم خارج بلدة الدرعية
ص -23-
في الدرعية توافد عليه أنصاره الذين كانوا في العيينة ومعهم أناس من رؤساء المعامرة معاكسين لعثمان بن معمر وهاجر الى الدرعية أناس غيرهم من بلدان نجد وقراها وذلك لما علموا أن الشيخ أقام بالدرعية وعلموا مع هذا أنه منع ونصر، ولما استوطن الشيخ الدرعية ومكث بها وجد أهلها مثل عامة قرى نجد وبلدانها قد وقعوا في الشرك والبدع والتهاون بالصلاة والزكاة وسائر شعائر الإسلام وأركانه فتصدى لهم الشيخ- رحمه الله- بالمناصحة والتذكير وأخذ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وأمرهم بتعلم معنى لا اله إلا الله وأخبرهم أنها ننفي جميع ما يعبد من دون الله وتثبت العبادة لله وحده دون ما سواه، ثم أمرهم بتعلم ثلاثة أصول ومعرفة معنى الاسلام وأركانه الخمسة التي بني عليها ومعرفة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- ومعرفة اسمه ونسبه ومبعثه وهجرته ومعرفة ما دعا إليه من الإسلام الصحيح والتوحيد، فلما ذاقوا طعم الإسلام واستقر في قلوبهم معرفة التوحيد بعد جهلهم به وبعدهم عن معرفته أشرب في قلوبهم محبة الشيخ ومحبة من هاجر إليه في الدرعية فأخذ الشيخ -رحمه الله- يكاتب الناس وهو مقيم في الدرعية وعلى الأخص الرؤساء والعلماء يوضح لهم معنى الإسلام وحقيقة التوحيد ويحضهم على إتباع شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويأمرهم بنبذ البدع والإشراك والإقلاع عن أخذ الرشا وأكل السحت وأخذ يزيل ما وقع في نفوسهم وقام بها من الشبهات وذلك عن طريق المراسلات والمكاتبات، فمنهم من قبل من الشيخ ودان له بدعوة الإسلام الصحيح والدين فثاب الى الرشد وهجر البدع وتخلى عن عبادة الأوثان والأصنام ومنهم من استكبر وأبى وألب وعادى وأفتى بحل دم الشيخ ودم إخوانه الموحدين وأنصاره ووجوب غزوهم في أرضهم وعقر دارهم.

الجهاد:
فعند ذلك أمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالجهاد دفاعاً عن النفس والأهل والمال ورداً لعادية الشرك وطغيان الضلال فحينئذ شمر الإمام محمد بن سعود
ص -24-
ابن محمد بن مقرن عن ساعد الجد ولبى نداء الواجب واستجاب لداعي الجهاد فحمل علم الإسلام ورفع راية التوحيد فأخذ يغزو أنصار الشرك ويجاهد أحزاب الضلال إحدى وعشرين سنة فما ضعف ولا استكان فأعز الله به الدين وأظهر به دعوة الإسلام والتوحيد فأبصر أهل نجد طريق الخير والرشد ورجعوا عن الغي ودخلوا في دين الله أفواجا فأصبحوا بفضل الله ثم بفضل هذه الدعوة والجهاد المقدس بعد أن كانوا أحزابا متفرقين وأعداء متقاطعين إخوانا متآلفين تجمعهم كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله تحت راية الإسلام الصحيح ولواء التوحيد المطهر فصاروا بعد ذلك مضرب المثل والوفاء والاستقامة والدين وبعد ذلك استأثر الله بالإمام المجاهد العظيم محمد بن سعود بن محمد بن مقرن فتوفاه سنة ألف ومائة وتسع وسبعين من الهجرة فقام بعده في الإمامة وخلفه في مؤازرة الشيخ محمد ومناصرته ابنه الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود فسار سير والده في الدفاع عن الاسلام وحماية الدعوة ومتابعة الجهاد والغزو، ففتح الله عليه الرياض وخرج منه ابن دواس هاربا خائفا لا يلوي على أحد فدخله الإمام عبد العزيز واستولى عليه رحمه الله وملكه وذلك سنة ألف ومائة وسبع وثمانين من الهجرة، وبعد هذا الفتح دانت له نجد كلها واتسع ملكه إلى ما ورائها فملك الاحساء والقطيف والزبارة1 وملك تهامة وما يليها من اليمن والحجاز ما عدا الحرمين الشريفين، فأقام العدل رحمه الله تعالى في ربوع هذه الولايات كلها وأقر الأمن فيها ورجع بأهلها إلى الاسلام الصحيح الذي يأمر بعبودية الله وحده وينهي نهياً باتاً عن اتخاذ الوسائط والشفعاء وبعد مضي سبع وعشرين سنة من ولاية الإمام عبد العزيز ابن الإمام محمد بن سعود توفى الله المصلح الإسلامي العظيم الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذلك سنة ألف ومائتين وست من الهجرة عن واحد وتسعين عاماً قضاها في تحصيل العلم ونشره والقيام بدعوة الاسلام الصحيح والتوحيد، فقد أخذ عنه -رحمه الله -

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الزبارة تقع بين قطر والبحرين وكانت مقر حكام البحرين من آل خليفة في ذلك الوقت.
ص -25-
العلم عدد كثير نذكر في هذه الترجمة المختصرة بعض أعيانهم وهم أبناؤه الأربعة الشيخ عبد الله والشيخ حسين والشيخ علي والشيخ إبراهيم وحفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر والشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين والشيخ عبد الرحمن بن نامي والشيخ عبد الرحمن بن خميس الفرضي والشيخ عبد العزيز " أبا" حسين الوهبي التميمي والشيخ حسن بن عيدان والشيخ عبد العزيز بن سويلم والشيخ حمد بن راشد العريني والشيخ محمد بن سلطان العوسجي، وأخذ عنه غير هؤلاء خلق كثير تولوا مناصب القضاء والإفتاء والتدريس وقاموا بواجب العلم ونشر دعوة الإسلام والتوحيد في زمنهم- رحمهم الله-.
وقد ألف الشيخ محمد -رحمه الله تعالى- مؤلفات كثيرة مفيدة منها: كتاب التوحيد وكتاب كشف الشبهات ومفيد المستفيد في حكم تارك التوحيد وكتاب الكبائر وكتاب أصول الإيمان وفضائل الاسلام وكتاب أحاديث الفتن ومختصر السيرة النبوية ومختصر زاد المعاد ومختصر الإنصاف والشرح الكبير ومسائل الجاهلية1 ومجموع الحديث رتبه رحمه الله على أبواب الفقه وكتاب آداب المشي إلى الصلاة واستنباط القرآن وكتاب نصيحة المسلمين بأحاديث خاتم المرسلين وكتب -رحمه الله- رسائل كثيرة في تقرير التوحيد وتوضيحه تبلغ مجلدا كبيرا أورد البعض منها الشيخ حسين بن غنام في تأريخه هذا وقد رثاه الشيخ حسين بن غنام بقصيدة مؤئرة تبلغ أبياتها زهاء تسعة وثلاثين بيتا ومطلعها:
إلى الله في كشف الشدائد نفزع وليس إلى غير المهيمن مفزع
وكذلك الإمام محمد بن علي الشوكاني لما بلغه نعي الشيخ رثاه بقصيدة طويلة تبلغ أبياتها زهاء مائة بيت ومطلعها:
مصاب دهى قلبي فأذكى غلائلي وأصمى بسهم الافتجاع مقاتلي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية.
ص -26-
وكان الشيخ- رحمه الله- متعبدا يحيي غالب الليل صلاة وقراءة وتهجدا وكان -رحمه الله- مع هذا متعففا متورعا لا يأكل من بيت المال إلا بالمعروف، وبيت المال في يده ورهن تصرفه، وكان سخيا جوادا توفي -رحمه الله- ولم يخلف شيئا من المال ولا العقار غير داره التي كان يسكنها في حياته رحمه الله بل كان عليه دين كثير اقترضه في إنفاقه على الغرباء والمعوزين من أهل العلم وغيرهم وقد أوفى الله عنه هذا الدين. وقد أنجب الشيخ رحمه الله تعالى ستة أبناء علماء فضلاء هم المشايخ علي وحسين وعبد الله وحسن وإبراهيم وعبد العزيز رحم الله الشيخ ورضي عنه وأرضاه وجعل جنة الخلد منزله ومأواه.
وقد بارك الله في ذريته فبلغوا عددا كثيرا وهذه الذرية الكثيرة المباركة جميعهم من أبناء الشيخ الأربعة وهم الشيخ علي والشيخ حسين والشيخ عبد الله والشيخ حسن، وأما الشيخ إبراهيم والشيخ عبد العزيز ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب فليس لهما ذرية ولا عقب، فآل الشيخ الموجودون اليوم منحدرون عن أبناء1 الشيخ محمد الأربعة الذين ذكرناهم آنفا. رحم الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبارك في ذريته وأحفاده وجعلهم قادة خير وهدى وصلى الله على محمد وآله وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1وضعنا بآخر الكتاب بيان يتضمن بيان ذرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب المنحدرين عن أبنائه الأربعة المذكورين أعلاه رحم الله الجميع إنه سميع مجيب.
ص -27-
الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب
هو الشيخ العالم الجليل حسين ابن شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب ولد بمدينة الدرعية ونشأ بها وقرأ العلم على والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب. تولى القضاء في بلدة الدرعية زمن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وكان يصلي بالناس الجمعة في مسجد جامح الدرعية الكبير الواقع في محلة الطريف تحت منازل آل سعود في الجهة الغربية، ويصلي بالناس الفروض الخمسة في مسجد البجيري، وكان جهوري الصوت كفيف البصر. "وقد ورد له ذكر في كتاب لمع الشهاب".
أخذ عنه العلم جماعة منهم ابناه الشيخ علي بن حسين والشيخ عبد الرحمن بن حسين والشيخ أحمد الوهبي والشيخ سعيد بن حجي توفي -رحمه الله- في شهر ربيع الآخر سنة 1224هـ في وباء أصاب الدرعية. وخلف خمسة أبناء هم: الشيخ علي بن الشيخ حسين، والشيخ عبد الرحمن بن الشيخ حسين: والشيخ حمد بن الشيخ حسين، والشيخ عبد الملك بن الشيخ حسين، وحسن بن الشيخ حسين، وأحفاده يعرفون اليوم على انفراد هم بآل حسين نسبة إلى جدهم المترجم الشيخ حسين بن شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمهم الله وغفر لهم وبارك في أحفادهم وذريتهم أنه سميع مجيب.
ص -28-
الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله
هو العالم النحرير، والعلامة الذكي الشهير، الفقيه المحدث الأصولي الشيخ سليمان العلامة عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
ولد هذا العالم المتبحر الفقيه سنة ألف ومائتين من الهجرة في بلدة الدرعية، وكانت الدرعية ذلك اليوم في أيام سعدها، وأوج عزها زاخرة بالعلماء الكبار، والجهابذة الحفاظ، من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم من الوافدين على الدرعية والمقيمين بها من العلماء الأعلام، فنشأ هذا العالم في هذا الوسط العلمي فقرأ القرآن حتى حفظه، ثم أقبل برغبته الشديدة على العلم والطلب، فقرأ على أبيه الشيخ عبد الله، وعلى الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان ابن معمر، وعلى الشيخ عبد الله بن فاضل من علماء الدرعية، وعلى الشيخ محمد بن علي بن غريب. وأخذ علم الفرائض عن الشيخ عبد الرحمن بن خميس.
وكان -رحمه الله- نادرة في العلم والحفظ والذكاء، له المعرفة المتناهية بالحديث، ورجاله وحسنه وضعيفه، يسامي في ذلك أكابر المتقدمين من الحفاظ والمحدثين، عالماً بالتفسير والفقه والأصول والنحو، حسن الخط، ليس في زمنه من يخط بالقلم مثله بنجد، وقد تصدى للتدريس1 بالدرعية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جلس لطلبة العلم في فنون العلم وكان يجلس بعد صلاة المغرب في قصر الإمام سعود ويدرس درساً عاماً في صحيح الإمام البخاري يحضره الإمام سعود ومعه إخوانه وبنو عمه وبنوه وخلق لا يحصون قال الشيخ عثمان بن بشر وهو يتحدث عن سيرة الإمام سعود فإذا كان بعد صلاة المغرب اجتمع الناس للدرس عنده داخل القصر في سطح مسجد الظهر المذكور وجاء إخوانه وبنو عمه وبنوه وخواصه على عادتهم ثم يأتي سعود على عادته فاذا جلس شرع القارئ في صحيح البخاري وكان العالم الجالس للتدريس سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب فياله من عالم نحرير وحافظ متقن خبير إذا جلس يتكلم عن الأحاديث وطرقها ورواياتها فكأنه لم يعرف غيرها من إتقانه وحفظه.
ص -29-
مع وجود والده وأعمامه. فأخذ عنه العلم خلق كثير من أهل نجد وغيرهم من الوافدين على الدرعية، في ذلك الحين، ولكن مع الأسف لم يقدر لي الإطلاع على أسمائهم وقد ذكر المؤرخ الشهير عثمان بن عبد الله بن بشر في صحيفة(183من الجزء الأول من تاريخه) عنوان المجد . ان الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد ابن سعود، أرسل المترجم له الشيخ سليمان قاضياً لمكة بالمشاركة مع قضاتها السابقين، الذين أقرهم الإمام سعود بن عبد العزيز على قضاء مكة بعد ما استولى عليها وذكر ابن بشر: أن الشيخ سليمان أقام مدة يقضي بمكة ثم رجع الى الدرعية.
وقد ألف- رحمه الله تعالى _ مؤلفات نافعة جليلة تدل على تضلعه ورسوخ قدمه في العلوم، منها: "تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد" لجده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وهذا الشرح من الله بطبعه ونشره بعد ما كان مخطوطاً لا يرى إلا نادرا، وألف الشيخ الدلائل في عدم موالاة أهل الإشراك ورسالة في بيان عدد الجمعة، وحيدة في بابها، لم ينسج أحد على منوالها. وحاشية على المقنع في الفقه، لموفق الدين محمد بن عبد الله بن قدامة المقدسي تقع في ثلاث مجلدات ضخام، وقد طبعت هذه الحاشية على نفقة صاحب السمو الشيخ علي ابن الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني حاكم قطر سابقا. وألف كتابا سماه "التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق"1 رد به على عبد الله أفندي الراوي خطيب مسجد سليمان باشا، وله غير ذلك رسائل كثيرة طبعت مفرقة في مجاميع الرسائل والمسائل النجدية التي طبعت بمطبعة المنار بمصر أولا، وثانياً بمطبعة أم القرى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 طبع كتاب التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق بالمطبعة العامرة الشرقية بمصر عام 1319ه.
ص -30-
وكان -رحمه الله- مع ما ذكرنا عنه من الفضل والعلم، شديد الغيرة على حرمات الاسم والدين، أماراً بالمعروف نهاءاً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد أكرمه الله تعالى بالشهادة سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين من الهجرة، وذلك عندما وشى به بعض المنافقين، إلى إبراهيم بن محمد علي باشا، عندما استولى على مدينة الدرعية سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين، فاحضره إبراهيم باشا، وتكلم عليه وأنبه تأنيباً ًشديدا، واحضر آلات اللهو والمنكر1 بين يديه إغاظة له، ثم أخرجه إلى المقبرة وأمر الجند أن يطلقوا عليه رصاص بنادقهم دفعة واحدة، فأطلقوه عليه فمزق جسمه وفاضت2 روحه إلى ربه تشكو الظلم، فنعوذ بالله من هذه الوحشية، والقسوة المجردة عن الإنسانية والرحمة.
ونسأل الله أن يتغمد ذلك الشيخ الصابر المجاهد بالرحمة والغفران، وأن يجعله مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكر غير واحد من مؤرخي الحروب والوقائع النجدية المصرية، ان إبراهيم باشا بن محمد علي باشا أخذ معه في غزوة للحجاز ونجد المغنيات وأخذ معه جميع آلات اللهو من المعازف والمنكرات واستصحب معه بعض الضباط الفرنسيين الماجنين، الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.
وذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه الذي سماه "المقامات" بالحرف الواحد ما نصه فانتهى الأمر إلى الصلح وأعطاهم العهد والميثاق –يعني بذلك إبراهيم باشا- على ما في البلد من الرجال والمال، حتى الثمرة التي على النخل. لكن لم يف لهم بما صالحهم عليه لكن الله وقى شره عن أناس في قلبه عليهم حنانه –أي حنق- بلغة أهل نجد الدارجة بسبب أناس من أهل نجد. يكتبون فيهم عنده فكف الله يده ويد العسكر وغدروا بسليمان بن عبد الله –هو الشيخ المترجم له- وابن كثير عبد الله وآل سويلم بسبب البغدادي الخبيث. حداه عليهم فاختار الله لهم انتهى كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن. ونحن لا ندري من هو هذا البغدادي الذي اثر على إبراهيم هذا التأثير. وأملى عليه هذه الشدة والقسوة المجردة عن الإنسانية والرحمة. وليت ان الشيخ عبد الرحمن ذكر اسم البغدادي. ولقبه وعرفه لنا.
2 وليس له رحمه الله اليوم عقب.
ص -31-
الشيخ عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
هو الإمام العلامة الأوحد، الثقة الثبت، التقي الورع المجاهد المحتسب، ذو الهمة العالية والشجاعة المتناهية، الذي خلف والده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في مؤازرة الإمام1عبد العزيز بن محمد بن سعود، وخلفه في بث العلم والقيام بدعوة التوحيد ونشرها، والدفاع عنها بالقلم واللسان، والحجة والبيان، عالم نجد بعد أبيه ومفتيها، من له الفتاوى السديدة والأجوبة العديدة، والردود العظيمة، من ضربت إليه أكباد الإبل من سائر بلدان نجد وتوالت عليه الأسئلة من جميع قرى نجد ومدنها الشيخ عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
ولد هذا العالم الكبير في الدرعية سنة 1165هـ، ونشأ بها في كنف والده نشأة دينية صالحة، وقرأ القرآن حتى حفظه، ثم شرع في القراءة على والده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فتفقه في المذاهب الإسلامية، ومهر في علمي الفروع والأصول، وكان مع هذا بارزا في علم التفسير والعقائد وأصول الدين، عارفاً بالحديث ومعانيه، وبالفقه وأصوله وعلم النحو واللغة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بعد مضي سبع وعشرين سنة من ولاية الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود توفي المصلح المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1206ه فخلفه في مؤازرة الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وفي القيام بدعوة التوحيد ونشرها المترجم له ابنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
ص -32-
وله اليد الطولى في جميع العلوم والفنون، كرس جهده وأوقف حياته على تحصيل العلم ونشره تدريساً وتأليفا، فأخذ عنه العلم خلق كثير من فطاحلة علماء نجد وجهابذتهم، نذكر منهم في هذه الترجمة الموجزة أبناءه الثلاثة: الشيخ الإمام سليمان والشيخ عبد الرحمن والشيخ علي، وابن أخيه الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والشيخ علي ابن أخيه الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والشيخ محمد بن سلطان والشيخ عثمان بن عبد الجبار بن شبانة، والقاضي عبد العزيز بن حمد بن إبراهيم الوهيبي التميمي، والشيخ أحمد الوهيبي نزيل الإحساء، والشيخ عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر صاحب منحة القرب المجيب في الرد على عباد الصليب،والشيخ سعيد بن حجي، والشيخ جمعان بن ناصر، ومسفر بن عبد الرحمن بن جعيلان نزيل قرية العرين من عسير بوادي أبها1 والشيخ إبراهيم بن سيف ومحمد ابن الشيخ عبد الله بن احمد بن عبد القادر الأحسائي.
وكان إلى جانب قيامه بتعليم العلم وبثه ونشر مذهب السلف ودعوة التوحيد والإسلام، مرجع قضاة المملكة السعودية في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وابنه الإمام سعود وابنه الإمام عبد الله، فكان في ذلك الوقت بمثابة رئيس قضاة ومفت وقد ألف مؤلفات كثيرة، منها جواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والزيدية، رد به –رحمه الله- على بعض علماء الزيدية فيما اعترض على دعوة التوحيد السلفية، وألف مختصر السيرة النبوية في مجلد ضخم، والكلمات النافعة في المكفرات الواقعة، طبعت مرارا، وآخرها بالمطبعة السلفية بمصر، وألف منسكا صغيراً للحج، وكتب رسائل وفتاوى كثيرة، لو أفردت على حدة وجمعت لبلغت مجلداً ضخماً كبيراً، ولكنها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أصله من وادي الدواسر ونزح منها إلى عسير ونزل قرية "العرين" بفتح العين وكسر الراء. توفي بها.
ص -33-
طبعت مفرقة في مجاميع الرسائل والمسائل النجدية التي طبعت سابقا بمصر وأخيراً بمطبعة أم القرى وكلا الطبعتين المذكورتين على نفقة الملك المغفور له عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود –رحمه الله- تعالى.
وكان له دروس خاصة يحضرها الإمام سعود بن عبد العزيز وابنه الإمام عبد الله بن سعود في الدرعية، وقد صحب الأمير1 سعود بن الإمام عبد العزيز، ابن الإمام محمد بن سعود، ابن محمد بن مقرن في دخوله مكة المكرمة في حياة والده الإمام عبد العزيز –رحمه الله- وذلك في يوم السبت ثامن شهر محرم الحرام 1218سنة ألف ومائتين وثماني عشرة من الهجرة.
وكتب حال دخوله مكة المكرمة مع الأمير سعود رسالة وإجابة منه لمن سأله عما يعتقدونه ويدينون الله به، ونحن نوردها بكاملها في هذا الموضع من الترجمة لعظيم فائدتها ولاشتمالها على معاني دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودحضها كذب أعداء الإسلام ودعاة الأباطيل من أنصار الشرك وأعداء التوحيد،
قال –رحمه الله- ما نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد2 لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لقد تخلى عن مكة بعدما دخلها بشهر ولم يدخلها بعد ذلك إلا سنة 1220ه وذلك بعد وفاة والده واستقرت ولايته عليها وعلى جميع الحجاز إلى سنة 1228ه عندما ظهر عليه طوسون بن محمد علي باشا وحصل ما حصل من الوقائع والحروب المذكورة في محلها من التواريخ.
2 قال محمد كرد علي في كتابه القديم والحديث الطبعة الأولى سنة 1343ه ص166 سطر 6 عن هذه الرسالة ما نصه "ورسالة عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب التي كتبها حين فتح الحرمين الشريفين شاهدة عدل على انه بريء من تلك الافتراءات التي افتروها على عقائده وعقائد أبيه وبنو عليها تلك الزلازل والقلاقل وان مذهبه عين مذهب الأئمة المحدثين والسلف الصالحين وتلك الرسالة منقولة في إتحاف النبلاء من شاء الاطلاع عليها فليرجع إليها" انتهى.
ص -34-
أما بعد، فإنا معاشر غزو الموحدين لما من الله علينا -وله الحمد- بدخول مكة المشرفة، نصف النهار يوم السبت ثامن شهر محرم الحرام سنة 1318ه بعد أن طالب أشراف مكة وعلماؤها وكافة العامة من أمير الغزو سعود –حماه الله- الأمان. وقد كانوا تواطؤوا مع أمراء الحجيج وأمير مكة على قتاله والإقامة في الحرم، ليصدوه عن البيت، فلما زحفت أجناد الموحدين ألقى الله الرعب في قلوبهم فتفرقوا شذر مذر، كل واحد يعد الإياب غنيمة له، وبذل حينئذ الأمير الأمان لمن بالحرم الشريف، ودخلنا شعارنا التلبية آمنين محلقين رؤوسنا ومقصرين غير خائفين من أحد من المخلوقين، بل من مالك يوم الدين، ومن حين دخل الجند الحرم، وهم على كثرتهم مضبوطون متأدبون، لم يعضدوا شجرا ولم ينفروا صيدا ولم يريقوا دماً إلا دم الهدي، أو ما أحل الله من بهيمة الأنعام، على الوجه المشروع، ولما تمت عمرتنا جمعنا الناس ضحوة الأحد وعرض الأمير –عافاه الله- على العلماء ما نطلب من الناس وندعوهم إليه، وهو إخلاص التوحيد لله تعالى وحده، وعرفهم أنه لم يكن بيننا وبينهم خلاف له وقع إلا في أمرين:
أحدهما: إخلاص التوحيد لله تعالى ومعرفة أنواع العبادة وأن الدعاء من جملتها وتحقيق معنى الشرك، الذي قاتل الناس عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، واستمر دعاؤه برهة من الزمن بعد النبوة إلى ذلك التوحيد، وترك الإشراك، قبل أن تفرض عليه أركان الإسلام الأربعة.
والثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لم يبق عندهم إلا اسمه، وانمحى أثره ورسمه، فوافقونا على استحسان ما نحن عليه جملة وتفصيلا، وبايعوا الأمير على الكتاب والسنة، وقبل منهم وعفا عنهم كافة، فلم يحصل على أحد منهم أدنى مشقة، ولم يزل يرفق بهم غاية الرفق لاسيما العلماء ويقرر لهم حال اجتماعهم -وحال انفرادهم- لدينا ما نحن عليه، ويطلب منهم المناصحة والمذاكرة وبيان الحق، وعرفناهم بأن صرح لهم الأمير حال
ص -35-
اجتماعهم، بأن قابلون ما أوضحوا برهانه من كتاب أو سنة أو أثر عن السلف الصالح كالخلفاء الراشدين المأمورين بإتباعهم، لقوله صلى الله عليه وسلم، "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وعن الأئمة الأربعة المجتهدين، ومن تلقى العلم عنهم، إلى آخر القرن الثالث، لقوله صلى الله عليه وسلم "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" . وعرفناهم أنا دائرون مع الحق أينما دار، وتابعون للدليل الجلي الواضح، ولا نبالي حينئذ بمخالفة ما سلف عليه من قبلنا فلم ينقموا علينا أمرا.
فألحينا عليهم في مسألة طلب الحاجات من الأموات إن بقي لديهم شبهة فذكر بعضهم شبهة أو شبهتين، فرددناها بالدلائل القاطعة من الكتاب والسنة، حتى أذعنوا، ولم يبق عند أحد منهم شك ولا ارتياب، فيما قاتلنا الناس عليه أنه الحق الجلي الذي لا غبار عليه وحلفوا لنا الأيمان المعقدة من دون استحلاف لهم على انشراح صدورهم وحزم ضمائرهم، أنه لم يبق لديهم شك فيمن قال: يا رسول الله. أو قال: يا ابن عباس. أو يا عبد القادر أو غيرهم من المخلوقين طالباً بذلك دفع شر أو جلب خير من كل ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، من شفاء المريض والنصر على العدو، والحفظ من المكروه ونحو ذلك، انه مشرك الشرك الأكبر الذي يهدر دمه ويبيح ماله، وإن كان يعتقد أن الفاعل المؤثر في تصريف الكون هو الله وحده، لكنه قصد المخلوقين بالدعاء، متشفعا بهم ومتقربا لهم بقضاء حاجته من الله، بسرهم وبشفاعتهم له فيها أيام البرزخ، وان ما وضع من البناء على قبور الصالحين صار في هذه الأزمان أصناماً تقصد لطلب الحاجات ويتضرع عندها ويهتف بأهلها في الشدائد كما كانت تفعله الجاهلية الأولى.
وكان من جملتهم مفتي الحنفية الشيخ عبد الملك القلعي وحسين المغربي وعقيل بن يحيى العلوي، فبعد ذلك أزلنا جميع ما كان يعبد بالتعظيم والاعتقاد فيه، ورجاء النفع ودفع الضر بسببه من جميع البناء على القبور وغيرها حتى لم يبق
ص -36-
في البقعة المطهرة طاغوت يعبد، فالحمد لله على ذلك، ثم رفعت المكوس1 وكسرت آلات التنباك ونودي بتحريمه، وأحرقت أماكن الحشاشين والمشهورين بالفجور ونودي بالمواظبة على الصلاة في الجماعة، وعدم التفريق في ذلك بأن يجتمعوا في كل صلاة على إمام واحد، يكون ذلك الإمام من أحد المقلدين للأربعة رضوان الله عليهم.
واجتمعت الكلمة حينئذ وعبد الله وحده وحصلت الألفة وسقطت الكلفة وأمر2عليهم، واستتب الأمر من دون سفك دم، ولا هتك عرض، ولا مشقة على أحد، والحمد لله رب العالمين.
ثم دفعت لهم الرسائل المؤلفة للشيخ محمد رحمه الله في التوحيد المتضمنة للبراهين، وتقرير الأدلة على ذلك بالآيات المحكمات، والأحاديث المتواترة مما يثلج الصدور، واقتصر من ذلك على رسالة مختصرة للعوام تنشر في مجالسهم وتدرس في محافلهم، ويبين لهم العلماء معانيها ليعرفوا التوحيد فيتمسكوا بعروته الوثيقة ويتضح لهم الشرك، فينفروا عنه وهم على بصيرة آمنين.
وكان فيمن حضر مع علماء مكة وشاهد غالب ما صار، حسين بن محمد بن الحسين الابريقي الحضرمي، ثم الحياني، ولم يزل يتردد علينا ويجتمع بسعود وخاصته من أهل المعرفة، ويسأل عن مسألة الشفاعة التي جرد السيف بسببها من دون حياء ولا خجل، لعدم سابقة جرم له فأخبرناه بأن مذهبنا في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة، وطريقنا طريقة السلف التي هي الطريق الأسلم والأعلم والأحكم، خلافاً لمن قال طريقة الخلف أعلم، وهي انا نقر آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها، ونكل علمها إلى الله مع اعتقاد حقائقها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي "الضرائب" والرسوم ومعنى رفعت أزيلت وألغيت.
2 أمر عليهم عبد المعين بن مساعد. ص -37-
فان مالكا وهو من أجل علماء السلف لما سئل عن الاستواء في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ونعتقد أن الخير والشر كله بمشيئة الله تعالى، ولا يكون في ملكه إلا ما أراد. فإن العبد لا يقدر على خلق أفعاله بل له كسب، رتب عليه الثواب فضلا، والعقاب عدلا لا يجب على الله لعبده شيء، وانه يراه المؤمنون في الآخرة بلا كيف ولا إحاطة.
ونحن أيضاً في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة1 دون غيرهم، لعدم ضبط مذاهب الغير، كالرافضة، والزيدية، والإمامية ونحوهم. لا نقرهم ظاهراً على شيء من مذاهبهم الفاسدة بل نجبرهم على تقليد أحد الأئمة الأربعة، ولا نستحق مرتبة الاجتهاد المطلق، ولا أحد منا يدعيها، إلا انا في بعض المسائل، إذا صح لنا نص جلي، من كتاب أو سنة غير منسوخ، ولا مخصص ولا معارض بأقوى منه،وقال به أحد الأئمة الأربعة أخذنا به وتركنا المذهب كامام الصلاة، فنأمر الحنفي والمالكي مثلا بالمحافظة على نحو الطمأنينة في الاعتدال والجلوس بين السجدتين لوضوح ذلك، بخلاف جهر الإمام الشافعي بالبسملة فلا نأمره بالإسرار، وشتان ما بين المسألتين فاذا قوي الدليل أرشدناهم بالنص وان خالف المذهب، وذلك يكون نادرا جداً ولا مانع من الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض ولا مناقضة لعدم الاجتهاد.
وقد سبق جمع من أتباع أئمة المذاهب الأربعة باختبارات لهم في بعض المسائل، مخالفة للمذهب الملتزمين تقليد صاحبه،ثم انا نستعين على فهم كتاب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال بعض العلماء انه لا يمكن الوثوق بأقوال غير الأئمة الأربعة لأن لا توجد كتب مدونة لنقل مذهبهم وان وجدت فلا يمكن الوثوق بها لأنها لم تنقل الينا بطريق موثوق به ولم يتلقها الناس عن الشيوخ فهي كتب منقطعة الإسناد وأيضاً فان لا بد من معرفة شروط الاحكام وقيودها ومعرفة ان قائليها لم يرجعوا عنها. وهذا غير ميسور في أقوال غير الأئمة الأربعة.
ص -38-
الله بالتفاسير المتداولة، ومن أجلها لدينا تفسير ابن جرير ومختصره لابن كثير الشافعي، وكذلك البغوي، والبيضاوي، والخازن، والحداد، والجلالين وغيرهم، وعلى فهم الحديث بشروح الأئمة المبرزين كالعسقلاني، والقسطلاني على البخاري، والنووي على مسلم، والمناوي على الجامع الصغير، ونحرص على كتب الحديث خصوصاً الأمهات الست وشروحها. ونعتني بسائر الكتب في سائر الفنون أصولا وفروعا، وقواعد وسير ونحو وصرف، وجميع علوم الأمة. ولا نأمر بإتلاف شيء من المؤلفات أصلا إلا ما اشتمل على ما يوقع الناس في الشرك كروض الرياحين1 وما يحصل بسببه خلل في العقائد كعلم المنطق، فإنه قد حرمه جمع من العلماء، على انا لا نفحص عن مثل ذلك وكالدلائل2 إلا إن تظاهر به صاحبه معاندا اتلف عليه، وما اتفق لبعض البدو من إتلاف كتب بعض أهل الطائف، إنما صدر عن بعض الجهلة، وقد زجروا وغيرهم عن مثل ذلك، ومما نحن عليه، انا لا نرى سبي العرب ولم نفعله ولم نقاتل غيرهم، ولا نرى قتل النساء والصبيان وغير المقاتلة.
وأما ما يكذب علينا ستراً للحق وتلبيسا على الخلق بأنا نفسر القرآن برأينا ونأخذ من الحديث ما وافق افهامنا من دون مراجعة شرح ولا معول على شيخ وأنا نضع من رتبة نبينا صلى الله عليه وسلم بقولنا: النبي رمة في قبره. وعصا أحدنا أنفع له منه، وليس له شفاعة وزيارته غير مندوبة وأنه كان لا يعرف معنى لا إله إلا الله حتى نزل عليه {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} مع كون الآية مدنية.
وإنا لا نعتمد على أقوال العلماء فنتلف مؤلفات أهل المذاهب، لكون فيها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روض الرياحين ألفه أحد الغلاة عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليافعي نزيل مكة توفي سنة 898ه.
2 هي دلائل الخيرات معلومة بالغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم ومؤلفها رجل يقال له محمد بن سليمان بن عبد الرحمن الجزولي المغربي نسبة إلى جزولة أو كسولة من بطون البربر الشاذلي طريقة.
ص -39-
الحق والباطل، وانا مجسمة وانا نكفر الناس على الإطلاق أهل زماننا، ومن بعد الستمائة إلا من هو على ما نحن عليه، انه كان مشركا وان أبويه ماتا على الشرك بالله، وانا ننهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ونحرم زيارة القبور المشروعة مطلقاً، وانا من دان بما نحن عليه سقطت عنه جميع التبعات، حتى الديون، وانا لا نرى حق أهل البيت رضوان الله عليهم، وانا نجبرهم على تزويج غير الكفء لهم، وانا نجبر بعض الشيوخ على فراق زوجته الشابة، لتنكح شابا اذا ترافعوا الينا فلا وجه لذلك.
فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر1 أولا: كان جوابنا في كل مسألة من ذلك: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} فمن روى عنا شيئاً من ذلك أو نسبه الينا، فقد كذب علينا وافترى، ومن شاهد حالنا وحضر مجالسنا وتحقق ما عندنا علم قطعا ان جميع ذلك وضعه علينا وافتراه أعداء الدين، وإخوان الشياطين، تنفيراً للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد لله بالعبادة وترك أنواع الشرك الذي نص عليه بأن الله لا يغفره ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
فانا نعتقد أن من فعل أنواعا من الكبائر، كقتل المسلم بغير حق والزنا وشرب الخمر، وتكرر منه ذلك أنه لا يخرج بفعله ذلك عن دائرة الإسلام، ولا يخلد به في دار الانتقام اذا مات موحدا بجميع أنواع العبادة، والذي نعتقده أن رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المخلوقين على الإطلاق وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشهداء المنصوص عليها في التنزيل، اذ هو أفضل منهم بلا ريب وأنه يسمع سلام المسلم عليه وتسن زيارته صلى الله عليه وسلم إلا أنه لا يشد الرحل إلا لزيارة المسجد2 والصلاة فيه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من ذكر أولا يريد به حسين بن محمد بن الحسين الابريقي الحضرمي ثم اللحياني.
2 لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد "الحديث
ص -40-
واذا قصد مع ذلك الزيارة فلا بأس.
ومن أنفق نفيس أوقاته بالصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام الواردة عنه فاز بسعادة الدارين، وكفى همه وغمه، كما جاء في الحديث عنه، ولا ننكر كرامات الأولياء، ونعترف لهم بالحق، و انهم على هدى من ربهم مهما ساروا على الطريقة الشرعية، إلا انهم لا يستحقون شيئا من أنواع العبادات لا حال الحياة ولا بعد الممات، بل يطلب من يطلب من أحدهم الدعاء في حال حياته، بل ومن كل مسلم، فقد جاء في الحديث: "دعاء المرء المسلم مستجاب لأخيه" الحديث. وأمر صلى الله عليه وسلم عمر وعلياً بسؤال الاستغفار والدعاء له ففعلا.
وتثبت الشفاعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة حسب ما ورد وكذا نثبتها لسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسب ما ورد أيضاً، ونسألها من المالك لها، والآذن فيها لمن يشاء من الموحدين الذين هم أسعد الناس بها، كما ورد بأن يقول أحدنا متضرعاً إلى الله تعالى: "اللهم شفع نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم قينا يوم القيامة" أو " اللهم شفع فينا عبادك الصالحين أو ملائكتك" أو نحو ذلك مما يطلب من الله لأمتهم، فلا يقال: يا رسول الله، أو يا ولي الله أسألك الشفاعة أو غيرها. كأدركني، أو أغثني، أو اشفني، أو انصرني على عدوي، أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فاذا طلبت ذلك مما ذكر في أيام البرزخ كان من أقسام الشرك، إذ لم يرد بذلك نص من كتاب أو سنة ولا أثر من السلف الصالح على ذلك، بل ورد الكتاب والسنة وإجماع السلف، ان ذلك شرك اكبر، قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فان قلت: ما تقول في الحلف بغير الله والتوسل به؟
قلت: ننظر إلى حال المقسم ان قصد به التعظيم، كتعظيم الله أو اشد، كما يقع لبعض غلاة المشركين من أهل زماننا، اذا استحلف بشيخه أي
ص -41-
معبوده الذي يعتمد في جميع أموره عليه، لا يرضى ان يحلف اذا كان كاذباً أو شاكا، واذا استحلف بالله فقط رضي فهو كافر من أقبح المشركين وأجهلهم إجماعا، وان لم يقصد الحالف التعظيم بل سبق لسانه إليه، فهذا ليس بشرك اكبر فينهى عنه ويؤمر صاحبه بالاستغفار من تلك الهفوة.
أما التوسل وهو أن يقول القائل: اللهم إني أتوسل إليك بجاه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، أو بحق نبيك، أو بجاه عبادك الصالحين، أو بحق عبدك فلان، فهذا من أقسام البدعة المذمومة ولم يرد بذلك نص، كرفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الأذان.
وأما أهل البيت فقد ورد سؤال على الدرعية في مثل ذلك ما نصه: أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم لا شك في طلب حبهم ومودتهم، لما ورد فيه من كتاب وسنة، فيجب محبتهم ومودتهم، إلا أن الإسلام ساوى بين الخلق فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، ولهم مع ذلك التوقير والتكريم والإجلال، ولسائر العلماء مثل ذلك، كالجلوس في صدر المجالس والبداية بهم في التكريم، والتقديم في الطريق إلى موضع التكريم ونحو ذلك اذا تقارب أحدهم مع غيره في السن، أو العلم وما اعتيد في بعض البلاد من تقديم صغيرهم وجاهلهم، على من هو أمثل منه، حتى انه لم يقبل يده كل ما صافحه عاتبه وصارمه، أو ضاربه أو خاصمه، فهذا مما لم يرد فيه نص ولا دل عليه دليل، بل منكر يجب إزالته، ولو قبل يد أحدهم لقدوم من سفر أو لمشيخة علم، أو في بعض أوقات أو لطول غيبة، فلا بأس به إلا انه لما ألف من الجاهلية الأخرى: ان التقبيل صار علماً لمن يعتقد فيه أو في أسلافه أو عادة المتكبرين من غيرهم نهينا عنه مطلقاً، لا سيما لمن ذكر حسما لذرائع الشرك ما أمكن، وإنما هدمنا بيت السيدة خديجة وقبة المولد وبعض الزوايا المنسوبة لبعض الأولياء حسما لتلك المادة، وتنفيرا عن الإشراك بالله ما أمكن، لقبح شأنه، وأنه لا يغفر، وهو
ص -42-
أقبح من نسبة الولد لله تعالى، اذ الولد كمال في حق المخلوق واما الشرك فنقص حتى في حق المخلوق لقوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} الآية.
وأما نكاح الفاطمية بغير الفاطمي فجائز إجماعا بل ولا كراهة في ذلك، وقد زوج علي عمر بن الخطاب وكفى بهما قدوة، وتزوجت سكينة بنت الحسين بن علي بأربعة ليس فيهم فاطمي بل ولا هاشمي، ولم يزل عمل السلف على ذلك من دون إنكار إلا انا لا نجبر أحداً على تزويج موليته ما لم تطلب هي أو تمتنع من غير الكفء، والعرب أكفاء بعضهم لبعض.
فما اعتيد في بعض البلاد من المنع دليل التكبر وطلب التعظيم، وقد يحصل بسبب ذلك فساد كبير كما ورد، بل يجوز الانكاح لغير الكفء، وقد تزوج زيد –وهو من الموالي- زينب أم المؤمنين وهي قرشية، والمسألة معروفة النقول عند أهل المذهب. انتهى.
فان قال قائل منفر عن قبول الحق والإذعان له: يلزم من تقريركم وقطعكم في ان من قال : يا رسول الله، أسألك الشفاعة، انه مشرك مهدر الدم، أن يقال بكفر غالب الأمة، ولا سيما المتأخرين ولتصريح علمائهم المعتبرين، ان ذلك مندوب وشنوا الغارة على من خالف في ذلك.
قلت: لا يلزم ذلك لان لازم المذهب ليس بمذهب كما هو مقرر، ومثل ذلك لا يلزم ان نكون مجسمة وان قلنا بجهة العلو كما ورد الحديث بذلك، ونحن نقول فيمن مات: تلك أمة قد خلت، ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق ووضحت له المحجة وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبرا معاندا كأغلب من نجاهدهم اليوم يصرون على ذلك الإشراك ويمتنعون من فعل الواجبات ويتظاهرون بأفعال الكبائر المحرمات.
وغير الغالب إنما نجاهده لنصرته لمن هذه حاله ورضاه به ولتكثيره سواد من ذكر، والتغليب معه فاه حينئذ حكمه في حل جهاده.
ص -43-
ونعتذر عمن مضى بأنهم مخطئون معذورون لعدم عصمتهم من الخطأ والإجماع في ذلك ممنوع قطعا ومن شن الغارة فقد غلط، ولا بدع أن يغلط، فقد غلط من هو خير منه كمثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما نبهته المرأة رجع في مسألة المهر وفي غير ذلك في سيرته بل غلط الصحابة وهم جمع ونبينا صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، سار فيهم نوره فقالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.
فان قات: هذا فيمن ذهل، فلما نبه انتبه، فما القول فيمن حرر الأدلة واطلع على كلام الأئمة القدوة، واستمر مصرا على ذلك حتى مات.
قلت: ولا مانع ان نعتذر لمن ذكر ولا نقول انه كافر ولا كما تقدم أنه مخطئ وان استمر على خطئه لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته بلسانه وسيفه وسنانه فلم تقم عليه الحجة ولا وضحت له المحجة، بل الغالب على زمان المؤلفين المذكورين، التواطؤ على هجر كلام أئمة السنة في ذلك رأسا، ومن اطلع عليه اعرض عنه قبل أن يتمكن في قلبه، لم يزل أكابرهم تنهى اصاغرهم عن مطلق النظر في ذلك إلا من شاء الله منهم.
هذا وقد رأى معاوية وأصحابه رضي الله عنهم، منابذة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بل وقتاله ومناجزته الحرب، وهم في ذلك مخطئون بالإجماع، واستمروا في ذلك الخطأ حتى ماتوا، ولم يشتهر عن أحد من السلف تكفير أحد منهم إجماعا، بل ولا تفسيقه، بل أثبتوا لهم اجر الاجتهاد، وان كانوا مخطئين، كما ذلك مشهور عند أهل السنة.
ونحن كذلك لا نقول بكفر من صحت ديانته وشهر صلاحه وعلم ورعه وزهده، وحسنت سيرته وبلغ من نصحه للأمة، ببذل نفسه لتدريس العلوم النافعة والتأليف فيها، وان كان مخطئاً في هذه المسألة أو غيرها، كابن حجر الهيتمي، فانا نعرف كلامه في "الدر المنظم" ولا ننكر سعة علمه، ولهذا
ص -44-
نعتني بكتبه "كشرح الأربعين" و "الزواجر" وغيرهما، ونعتمد على نقله اذا نقل لأنه من جملة علماء المسلمين.
هذا ما نحن عليه، مخاطبين به من له عقل أو علم، وهو متصف بالإنصاف، خال من الميل إلى التعصب والاعتساف، ينظر إلى ما يقال لا إلى من قال، وأما من شأنه لزوم مألوفه وعادته، سواء كان حقا أو غير حق، فقد قال الله تعالى فيهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} عادته وجبلته أن يعرف الحق بالرجال، لا الرجال بالحق، لا نخاطبه وأمثاله إلا بالسيف حتى يستقيم اوده ويصح معوجه، وجنود التوحيد بحمد الله منصورة وراياتهم بالسعد والإقبال مشهورة، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} وقال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.
هذا ومما نحن عليه أن البدعة -وهي ما حدثت بعد القرون الثلاثة- مذمومة مطلقا، خلافا لمن قال حسنة وقبيحة، ولمن قسمها خمسة أقسام، إلا ان أمكن الجمع بأن يقال: الحسنة ما عليه السلف الصالح، شاملة للواجبة والمندوبة والمباحة، ويكون تسميتها بدعة مجازا، والقبيحة: ما عدا ذلك شاملة للمحرمة، والمكروهة، فلا بأس بهذا الجمع، فمن البدع المذمومة التي ننهي عنها رفع الصوت في موضع الأذان بغير الأذان سواء كانت آية أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو ذكراً أو غير ذلك بعد أذان أو في ليلة جمعة أو رمضان أو العيدين، فكل ذلك بدعة مذمومة.
وقد أبطلنا ما كان مألوفاً بمكة من التذكير والترحيم ونحوه، واعترف علماء المذاهب أنه بدعة.
ومنها: قراءة الحديث عن أبي هريرة بين يدي خطبة الجمعة، فقد صرح شارح الجامع الصغير انه بدعة.
ص -45-
ومنها: الاجتماع في وقت مخصوص على من يقرأ سيرة المولد الشريف اعتقادا أنه قربة مطلوبة، دون علم السير، فان ذلك لم يرد.
ومنها: اتخاذ المسابح، فانا ننهى عن التظاهر باتخاذها.
ومنها: الاجتماع على راتب المشايخ ورفع الصوت وقراءة الفواتح والتوسل بهم في المهمات، كراتب السمان وراتب الحداد ونحوهما، بل قد يشتمل ما ذكر على أنه شرك أكبر، فيقاتلون على ذلك، فان سلموا من أرشدوا إلى أنه على هذه الصورة المألوفة غير سنة بل بدعة، فان أبوا عزرهم الحاكم بما يراه رادعاً، و أما أحزاب العلماء المنتخبة من الكتاب والسنة، فلا مانع من قراءتها والمواظبة عليها، فان الأذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار وتلاوة القرآن ونحو ذلك مطلوب شرعا، والمعتني بها مأجور فكلما أكثر منه العبد كان أوفر ثوابا لكن على الوجه المشروع من دون تقطيع ولا تغيير ولا تحريف، وقد قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} وقد ذكره النووي في جمعه كتاب الأذكار، فعلى الحريص على ذلك به ففيه الكفاية للموفق.
ومنها: ما اعتيد في بعض البلاد من قراءة مولد النبي صلى الله عليه وسلم بقصائد بألحان، وتخلط بالصلاة عليه، وبالأذكار والقراءة ويكون بعد صلاة التراويح، ويعتقدونه على هذه الهيئة من القرب، بل تتوهم العامة لأن ذلك من السنن المأثورة، فينهى عن ذلك وأما صلاة التراويح فسنة لابأس بالجماعة فيها والمواظبة عليها.
ومنها: ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمسة الفروض بعد آخر جمعة من رمضان، وهذه من البدع المنكرة إجماعا، فيزجرون من ذلك اشد الزجر.
ومنها: رفع الصوت بالذكر عند حمل الميت وعند رش القبر بالماء وغير ذلك، مما لم يرد عمن سلف، وقد ألف الشيخ الطرطوشي المغربي كتاباً ص -46-
نفيساً سماه "الباحث على إنكار البدع والحوادث" واختصره أبو شامة المغربي، فعلى المعتني بدينه بتحصيله، وإنما ننهى عن البدع المتخذة دينا وقربة، وأما ما لا يتخذ دينا ولا قربة، كالقهوة وإنشاد قصائد الغزل ومدح الملوك، فلا ننهى عنه ما لم يختلط بغيره، أما ذكر أو اعتكاف في مسجد ويعتقد انه قربة، لأن حسان رد على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقال: قد أنشدته بين يدي من هو خير منك، فقبل عمر، ويحل كل لعب مباح لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقر الحبشة على اللعب في يوم العيد، في مسجده صلى الله عليه وسلم، ويحل الرجز والحداء في نحو العمارة، والتدريب على الحرب بأنواعه، وما يورث الحماسة فيه، كطبل الحرب دون آلات الملاهي، فإنها محرمة، والفرق ظاهر ولا بأس بدف العرس وقد قال صلى الله عليه وسلم "بعثت بالحنفية السمحة، لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة".
هذا، وعندنا ان الإمام ابن القيم وشيخه إماما حق من أهل السنة وكتبهم عندنا من أعز الكتب، إلا انا غير مقلدين لهم في كل مسألة، فان كل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، ومعلوم مخالفتنا لابن القيم وشيخه في عدة مسائل. منها: طلاق الثلاث بلفظ واحد في مجلس، فانا نقول به تبعاً للأئمة الأربعة، ونرى الوقف صحيحاً والنذر جائزاً ويجب الوفاء به في غير المعصية ومن البدع المنهي عنها قراءة الفواتح للمشايخ بعد الصلوات الخمس، والإطراء في مدحهم والتوسل بهم، على الوجه المعتاد في كثير من البلاد، وبعد مجامع العبادات معتقدين ان ذلك من أكمل القرب، وهو ربما جر إلى الشرك من حيث لا يشعر الإنسان، فان الإنسان يحصل منه الشرك من دون شعور به لخفائه، ولولا ذلك لما استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وانا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم انك أنت علام الغيوب" وينبغي المحافظة على هذه الكلمات والتحرز من الشرك ما أمكن فان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إنما تنقض عرى الإسلام
ص -47-
عروة عروة، اذا دخل في الإسلام من يعرف الجاهلية أو كما قال، وذلك انه يفعل الشرك ويعتقد انه قربة، نعوذ بالله من الخذلان وزوال الإيمان.
هذا ما حضر في حال المراجعة مع المذكور مدة تردده وهو يطالبني كل حين بنقل ذلك وتحريره، فلما ألح نقلت له هذا من دون مراجعة كتاب، وأنا في غاية الاشتغال بما هو أهم من الغزو، فمن أراد تحقيق ما نحن عليه فليقدم الدرعية فسيرى ما يسر خاطره ويقر ناظره من الدروس في فنون العلم وخصوصاً التفسير والحديث ويرى ما يسر بحمد الله وعونه من إقامة شعائر الدين والرفق بالضعفاء والوفود والمساكين، ولا ننكر الطريقة الصوفيع وتنزيه الباطن من رذائل المعاصي المتعلقة بالقلب والجوارح، مهما استقام صاحبها على القانون الشرعي والمنهج القويم المرعي، إلا انا لا نتكلف له تأويلا في كلامه ولا في أفعاله ولا نعول ونستعين ونستنصر ونتوكل في جمية أمورنا، إلا على الله تعالى، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قال ذلك عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عفا الله عنه والمسلمين.
انتهت هذه الرسالة الجليلة المتضمنة لبيان دعوة الإصلاح وشرحها وقد رأيت له -رحمه الله تعالى- تصديقاً على وقف كائن بمكة المكرمة للشيخ عبد الكبير زيني متوكل، قال في تصديقه عليه ما نصه:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد فقد نظرت في هذا الوقف فرأيته وقفاً صحيحاً لازماً لا يجوز تغييره ولا تبديله لاشتماله على شروط الوقف الصحيحة قاله عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. "الختم"
ص -48-
ثم ختمه بختمه غير انه مع الأسف لم يؤرخه اكتفاء بتاريخ ورقة الوقف المصدق عليها، وقد أخذت لهذا التصديق صورة فوتوغرافية وأثبتها هنا.
وكان رحمه الله مع هذا شجاعاً مقداماً، وقف في باب البجيري المعروف بالدرعية، وشهر سيفه وقاتل قتال الأبطال قائلا كلمته الخالدة: بطن الأرض على عز، خير من ظهرها على ذل، حتى نحى العساكر وزحزحهم عن مواقفهم، وذلك في آخر حرب الباشا للدرعية، وقد سلم الله الشيخ ونقله إبراهيم بن محمد علي باشا إلى مصر بعد ما استولى على الدرعية وذلك سنة 1233ه ونقل معه ابنه عبد الرحمن وبقي بمصر محدود الإقامة حتى توفي1 بمصر سنة 1242ه.
وقد أنجب ثلاثة أبناء2 علماء هم: الشيخ سليمان الذي قتله إبراهيم باشا في الدرعية شهيدا، وعلي قتل فيما بعد على يد بعض عساكر الترك بنجد، وعبد الرحمن ونقل معه إلى مصر صغيرا وتعلم بها ودرس برواق الحنابلة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لقد سها مؤلف تاريخ آل سعود حينما ذكر في ترجمته للشيخ عبد الله المذكور من تاريخه صحيفة194، وذلك عندما ذكر بطولته وشجاعته التي ذكرناها فذكر بقوله: "وأخيرا استشهد بالقرب من الدرعية سنة 1244ه" وهذا خطأ، والصحيح هو ما ذكرناه ان الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد نقل إلى مصر وبقي بها حتى توفي بمصر سنة 1242ه.
2 اشتبه على مؤلف تاريخ آل سعود حيث ظن ان الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الذي درس الحنابلة هو الشيخ عبد الرحمن بن حسن فقال في تاريخه المذكور صحيفة 199 بعدما ساق ترجمة مقتضية للشيخ عبد الرحمن بن حسن ويقول عثمان بن سند الوائلي في تاريخه: مطالع السعود عنه ما نصه: وأما الشيخ عبد الرحمن فقد أدركته في الجامع الأزهر يدرس مذهب الحنابلة وكان شيخ رواق الحنابلة وكان عالماً فقيهاً ذا سمت حسن يظهر عليه التقوى والصلاح ثم يقطع المؤلف كلام ابن سند وفيه ذكر الوفاة ويدرج فيه كلاماً من عنده قائلا: قدم سنة 1241ه على الإمام تركي ولو استكمل المؤلف كلام ابن سند لظهر له جليا ان هذا الشيخ الذي ذكره ابن سند لم يخرج إلى نجد وانه توفي بمصر، فقد صدق عثمان بن سند وأخطأ المؤلف، فان عثمان بن سند أراد الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولم يرد الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب واليك ما ذكر عثمان بن سند قال في صحيفة 106 من تاريخه المذكور المطبوع بالمطبعة السلفية تحقيق=
ص -49-
وتوفي بها سنة 1273هـ رحم الله الشيخ عبد الله وجزاه عن الإسلام خير الجزاء وصلى الله على محمد وآله وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=محب الدين: واعلم انه بقي للوهابية بقية بمصر ظلوا فيها برغبتهم لأنه صار لهم فيها أولاد وأملاك بمصر مثل الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب النجدي وله أولاد منهم: احمد الازجي وعبد الله كاتب في قلعة الوجه زمن الذين بقوا في مصر احمد ابن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، وأما الشيخ عبد الرحمن المذكور فقد أدركته في الجامع الأزهر يدرس مذهب الحنابلة سنة 1273ه برواق الحنابلة وتوفي سنة1274ه وكان عالماً فقيهاً ذا سمت حسن يظهر عليه التقى والصلاح آه. فهذا الشيخ الذي ذكره مختصر كتاب ابن سند وذكر أنه درس برواق الحنابلة بمصر هو الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب فانه الذي درس برواق الحنابلة ومات بمصر وله بها ذرية معروفة إلى اليوم وقد ذكر المؤرخ الشهير عثمان بن عبد الله بن بشر في الجزء الأول من تاريخه ص 103 عندما ذكر أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعدد فضائل كل واحد منهم حتى أتى على ذكر الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد فقال ما نصه: وكان آية في العلم ومعرفة فنونه، ثم قال ابن بشر بعدما ذكر الشيخ عبد الله وأثنى عليه بأنه آية في العلم وفنونه ما نصه: وكان لعبد الله ابن اسمه عبد الرحمن جلى معه إلى مصر وهو صغير ويذكر لي أنه اليوم في رواق الحنابلة في الجامع الازهر وعنده طلبة علم وله معرفة تامة. أقول : وقد ترجم للشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد الله المذكور الشيخ عبد الرزاق البيطار. في كتابه حلية البشر ج 2 ص 839.
إذا تقرر هذا عرف أن الذي درس برواق الحنابلة بالجامع الأزهر هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب فلم يدرس برواق الحنابلة، بل أقام بمصر ثمان سنوات وظهر إلى نجد في زمن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بسنة 1241ه وجدد دعوة التوحيد وتوفي بالرياض سنة 1285ه كما سيأتي بيان ذلك في ذكر ترجمته في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
ص -50-
الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب
هو الشيخ الجليل علي1 ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد بمدينة الدرعية ونشأ بها. أخذ العلم عن والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولم يتول القضاء. قال الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر في كتابه عنوان المجد بعد ما ذكر أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثنى على كل واحد منهم:
" وأما علي ابن الشيخ فكان عالماً جليلاً ورعا كثير الخوف من الله وكان يضرب به المثل في الدرعية بالورع والديانة وله معرفة بالفقه والتفسير وغير ذلك وراودوه على القضاء فأبى عنه، وأبناؤه صغار ماتوا قبل التحصيل إلا محمدا فانه طالب علم وله معرفة".
انتهى كلام ابن بشر، قلت ولما استولى إبراهيم بن محمد علي باشا على مدينة الدرعية نقل المترجم الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى مصر مع من نقل من آل الشيخ وبقي بمصر إلى أن توفي بها، وأما ابنه محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب فلم ينقل مع والده المذكور بل عاش في نجد واستوطن مدينة الرياض زمن الإمام تركي بن عبد الله وقرأ على ابن عمه الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأنجب ابنين هما الشيخ عبد العزيز بن محمد وعبد الرحمن بن محمد وكل من الأخوين المذكورين الشيخ عبد العزيز بن محمد وأخيه عبد الرحمن بن محمد له اليوم ذرية يعرفون على انفرادهم بآل محمد نسبة إلى جدهم محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحم الله الجميع وغفر لهم وجمع بيننا وبينهم في دار كرامته وجناته حيث لا خصومة ولا نزاع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الغالب على الظن أن الشيخ علي ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب توفي ستة 1245هـ بمصر.
ص -51-
الشيخ إبراهيم ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب
هو الشيخ إبراهيم بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد بمدينة الدرعية ونشأ بها وقرأ على والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب. قال الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر بعد ما ذكر أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثنى على كل واحد منهم.
"وأما إبراهيم ابن الشيخ فرأيت عنده حلقة في التدريس وله معرفة في العلم ولكنه لم يتول القضاء، قرأت عليه في صغري كتاب التوحيد سنة أربع وعشرين ومائتين وألف".
انتهى ما ذكره ابن بشر وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم في الجزء الثاني عشر من الدرر السنية في الأجوبة النجدية ص 46 طبعة دار الإفتاء ما نصه:
"الشيخ إبراهيم ابن الشيخ محمد -رحمه الله- هو الثقة العابد الورع، إلى أن قال: ولم أقف له على وفاة ولكنه موجود سنة 1251هـ في مصر وتوفي بها رحمه الله" انتهى كلام الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم.
قلت وليس للشيخ المترجم إبراهيم بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بنجد ذرية -رحمه الله ورحم- آل الشيخ وجميع المسلمين انه سميع مجيب وصلى الله على محمد.
ص -52-
الشيخ علي ابن الشيخ حسين
هو الشيخ العالم علي ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولد بمدينة الدرعية ولا أدري في أي سنة وقرأ على أشاخ وقته من علماء الدرعية وتولى القضاء بمدينة الدرعية من جملة قضاتها زمن الإمام سعود ابن الإمام عبد العزيز وزمن لبنه الإمام عبد الله بن سعود ولما استولى إبراهيم بن محمد باشا على الدرعية ونقل كبار آل الشيخ إلى مصر هرب المترجم له إلى عمان وقطر وأقام بها حتى تولى الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود ملك نجد فرجع إلى نجد وأقام بمدينة الرياض فعينه الإمام تركي بن عبد الله قاضياً في حوطة بني تميم ثم نقله إلى قضاء مدينة الرياض وبقي بها. وليس لي معرفة بتلامذته ولا بمؤلفاته غير أني رأيت له بعض رسائل في مجموع الرسائل والمسائل النجدية وورد له ذكر في مواضع متفرقة من تاريخ الشيخ عثمان بن عبد الله ابن بشر وسمعت ان له قصيدة في رثاء الدرعية مطلعها:
خليلي عوجا عن طريق العواذل بمهجر ليلى وابكيا في المنازل
توفي فيما يغلب على الظن آخر سنة ألف ومائتين وسبع وخمسين من الهجرة لأن المؤرخ ابن بشر لم يورد له ذكراً في تأريخه بعد آخر هذه السنة وخلف ابناً هو الشيخ حسين ابن الشيخ علي وهو1 الجد الأدنى لكل من أصحاب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الضمير يعود إلى الشيخ حسين ابن الشيخ علي: وأحفاد الشيخ حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يعرفون اليوم على انفرادهم بآل حسن نسبة إلى والدهم الشيخ حسن ابن الشيخ حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
ص -53-
السماحة والفضيلة الشيخ عبد الله ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين رئيس القضاة في حياته وأخيه الشيخ عمر ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين رئيس هيئات الأمر بالمعروف بنجد والمنطقة الشرقية والشيخ حسين ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين المتوفي قديماً في بلدة عمان عام 1329هـ والشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين إمام قصر الحكم بمدينة الرياض رحم الله المترجم له الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغفر له وعفا عنه إنه سميع مجيب.. وصلى الله على محمد وآله وسلم.
ص -54-
الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله
هو الشيخ العالم الورع الجليل عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.ولد بمدينة الدرعية سنة ألف ومائتين وتسعة عشرة "1219ه" وقرأ القرآن ومبادئ العلوم بها ثم نقل مع والده الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب إلى مصر بعد سقوط الدرعية آخر سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين "1233ه" ودرس بالجامع الأزهر ولما تخرج تولى مشيخة رواق الحنابلة في الأزهر ودرس عليه أناس كثيرون: قال عنه الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر الحنبلي في كتاب عنوان المجد مصورة لندن بالحرف الواحد ما نصه: "وأما عبد الرحمن فانه جلي مع أبيه إلى مصر في أول طلبه العلم وهو قريب البلوغ قبل أن يتم له الطلب وذكر لنا أنه اليوم في رواق الحنابلة يدرس في الجامع الأزهر وان له معرفة ودراية عظيمة وذكره الشيخ عبد الرزاق البيطار1 فقال عنه ما نصه: "الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي العالم المشهور والهمام الذي فضله مأثور ولد في بلاد نجد. ثم إن محمد علي باشا وزير مصر لما أمره المرحوم السلطان محمود بمقاتلة الوهابيين أرسل ولده إبراهيم باشا ومعه عسكر عظيم من الأكراد والأرناؤوط وعرب مصر الهوارة لمحاربة عبد الله بن سعود أمير نجد فقاتلهم وقتل ونهب وحرق وخرب وأسر عبد الله بن سعود وأرسله إلى مصر فبعثه والي مصر إلى




يتبع



  رد مع اقتباس
قديم 07-26-2007, 07:43 AM   #3
ط ع س
::: مدير عام الشبكه :::
 
الصورة الرمزية ط ع س


تاريخ التسجيل: Jun 2006
رقم العضوية : 2
مجموع المشاركات : 62,961
بمعدل : 68.08 مشاركة في اليوم
العمر : 48
معدل التقييم : 100
Rep Power : ط ع س تم تعطيل التقييم

ط ع س âيه ôîًَىà




بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بك بارك الله بك , شكراً أخي الكريم مرحبا بك بارك الله بك , شكراً أخي الكريم علو الموضوع الممتاز والمفيد ارجو المزيد تقبلوا خالص تحياتي أخوكم مدير الموقع ط ع س ,,,



التوقيع - ط ع س







  رد مع اقتباس
قديم 07-26-2007, 07:44 AM   #4
أبي فراس
مراقب
 
الصورة الرمزية أبي فراس


تاريخ التسجيل: Feb 2005
رقم العضوية : 9960
مجموع المشاركات : 11,840
بمعدل : 8.32 مشاركة في اليوم
العمر : 27
معدل التقييم : 100
Rep Power : أبي فراس will become famous soon enough أبي فراس will become famous soon enough

أبي فراس âيه ôîًَىà




1 حلية الشعر في رجال القرن الثالث عشر ج 2 ص 839 طبعة دمشق.
ص -55-
السلطان محمود وأما... وباقي بيت الشيخ محمد بن عبد الوهاب المعبر عنهم ببيت الشيخ فانه نقلهم جميعاً إلى مصر وأسكنهم هناك ورتب لهم معاشات تكفيهم وكان من جملتهم المترجم المرحوم فالتفت إلى الطلب والتعلم والتعليم والاستفادة والإفادة إلى أن صار في الأزهر شيخ رواق الحنابلة وكان ظاهر التقوى والصلاح والزهادة والعبادة ولم يزل على حالته المرضية وطاعته وعبادته وإفادته السنية إلى أن اخترمته المنية سنة أربع وسبعين ومائتين وألف –رحمه الله تعالى- "انتهى كلام الشيخ عبد الرزاق البيطار-رحمه الله- "وذكره عثمان بن سند البصري النجدي بقوله في كتابه مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود "واعلم أنه بقي للوهابية بقية بمصر ظلوا فيها برغبتهم لأنه صار لهم فيها أولاد وأملاك بمصر مثل الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي وله أولاد منهم أحمد الأزجي وعبد الله كاتب في قلعة الوجه. ومن الذين بقوا بمصر "أحمد بن الشيخ عبد اللطيف" وأما الشيخ عبد الرحم المذكور فقد أدركته في الجامع الأزهر يدرس مذهب الحنابلة سنة 1273هـ برواق الحنابلة وتوفي سنة 1274هـ وكان عالماً فقيها ذا سمت حسن يظهر عليه التقى والصلاح. انتهى ما ذكره الشيخ أمين بن حسن الحلواني المدني مختصر كتاب ابن سند. اذا عرف هذا فالمترجم الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب توفي بمصر سنة 1274ه وخلف أبناء ثلاثة هم أحمد الأزجي أي الصيدلي وعبد الله ومحمد فأما أحمد الأزجي الصيدلي فأنجب ابنا اسمه عبد الرحمن حقي وابنة اسمها لطيفة وعبد الرحمن حقي بن أحمد الأزجي الصيدلي أنجب ابنا أسمه محمد رئيس إسعاف العياط بمصر زمن فؤاد وفاروق والجمهورية توفي بمصر عام 1378هـ ورثته جريدة الأهرام المصرية في عددها 26171 تاريخ 23-1 1378هـ وله ابن اسمه أحمد مهندس: وأما عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أخو أحمد الأزجي الصيدلي الآنف الذكر فله ألناء وذرية ضاعوا بمصر حيث لا نعرفهم: وأما محمد أخو أحمد الأزجي
ص -56-
وأخو عبد الله فخرج من مصر عام 1288هـ إلى نجد واستقر بمدينة الرياض وتزوج بها وأنجب ابنين هما عبد الحميد وعبد اللطيف. فأما عبد الحميد1 فقد توفي قديماً عام 1337هـ وأما عبد اللطيف لا يزال موجودا يصلي بالناس الفروض الخمسة في مسجد جامع الرياض الكبير نيابة عن الشيخ عبد العزيز بن باز: رحم الله المترجم الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغفر له وعفا عنه وصلى الله على محمد وآله وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عبد الحميد أنجب ابناً اسمه صالح موجود وله أبناء.
ص -57-
الشيخ عبد الرحمن بن حسن
هو العلامة المشهور، صاحب التاريخ الحافل بالجهاد والكفاح، والمشرق بالدعوة والإصلاح، الذي كرس جهده، وأوقف حياته في بث العلم ونشره وجرد قلمه في الذب عن دعوة الإسلام، وعقيدة التوحيد، الإمام الأوحد الرباني والمجدد الثاني الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
ولد هذا العالم الكبير سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف من الهجرة في بلدة الدرعية، موطن الدعوة ومهد علمائها، وعاصمة ولاتها في ذلك الحين، فنشأ بها وقرأ القرآن حتى حفظه وهو في التاسعة من عمره، ثم لازم دروس العلم وحلق الذكر فقرأ على جده1 شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب كتاب التوحيد من أوله إلى أبواب السحر، وجملة من كتاب آداب المشي إلى الصلاة، وحضر عليه قراءات كثيرة في كتب التفسير والحديث والأحكام.
ثم توفي جده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وهو لا يزال في الثالثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قتل والده حسن في وقعة من الوقائع بمكان يسمى غرابة بنجد وتربى في أحضان جده الشيخ محمد رحمه الله.
فائدة من فوائد المترجم له قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: الذي استقرت عليه فتوى شيخنا شيخ الإسلام إمام هذه الدعوة الإسلامية أن العقار ونحوه اذا كان في يد إنسان يتصرف فيه تصرف المالك من نحو ثلاث سنين فأكثر لبس فيه منازع في تلك المدة إن القول قوله ،ه يملكه إلا أن تقوم بينة عادلة تشهد بسبب وضع اليد أنه مستعير أو مستأجر. ص -58-
عشرة من عمره، فلازم علماء الدرعية وجهابذتها الأعلام، فقرأ على الشيخ حمد بن ناصر بن معمر كتاب المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، وقرأ على الشيخ عبد الله بن فاضل من علماء الدرعية، وقرأ على عمه علامة نجد في زمنه وخليفة والده بعد وفاة الشيخ عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وقرأ الفرائض على عبد الرحمن بن خميس من علماء الدرعية، وقرأ في النحو على العلامة الشيخ حسين بن غنام صاحب التاريخ المشهور.
وبعد هذه القراءات جلس لطلاب العلم يدرسهم علم التوحيد والفقه، ثم ولي قضاء الدرعية زمن الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود وزمن ابنه الإمام عبد الله بن سعود، وكان في الدرعية ذلك الحين قضاة كثيرون مرجعهم علامة نجد في زمنه الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، واستمر الشيخ عبد الرحمن في وظيفتي القضاء والتدريس حتى خرج طوسون بن محمد علي باشا لقتال أهل هذه الدعوة السلفية.
فعند ذلك جند الشيخ عبد الرحمن نفسه للدفاع عن الدين والأوطان، فصحب الإمام عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود في مسيره لقتال طوسون فحضر معه وقعة وادي1 الصفراء الوقعة المشهورة بالقرب من المدينة التي حصلت بين طوسون وبين الإمام عبد الله وهزم فيها طوسون هزيمة منكرة.
وبعد هذه الوقعة استمر الشيخ في الدفاع وحضور الوقائع والحروب التي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الشيخ عثمان بن عبد الله ابن بشر في حوادث السنة المذكورة وفيها أقبل من مصر العالم النحرير البحر الزاخر الغزير مفيد الطالبين المحفوظ بعناية رب العالمين جامع أنواع العلوم الشرعية ومحقق العلوم الدينية والأحاديث النبوية والآثار السلفية العلم كابراً عن كابر الذي صارت الأصاغر بإفادته شيوخاً أكابر قاضي قضاة الإسلام والمسلمين مفتي فرق الأنام الموحدين ناصر سنة سيد المرسلين الموفق للصواب في الجواب الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب متع الله المسلمين بحياته وأفاض عليهم من علومه وبركاته قدم على الإمام تركي بن عبد الله دس الله روحه ففرح به وأكرمه غاية الإكرام الخ.... وأفاض في الثناء عليه والتبسيط في ترجمته رحم الله الجميع وغفر لهم.
ص -59-
حصلت بين الدعوة السلفية والدولة العثمانية حتى قدر الله سقوط الدرعية واستيلاء إبراهيم بن محمد علي باشا عليها، وعلى جميع الجزيرة العربية فنقله إبراهيم باشا إلى مصر، ومعه حرمه وعائلته وابنه الشيخ عبد اللطيف وذلك في سنة 1233ه. وبقي ثمان سنوات بمصر، قرأ فيها على عدة علماء منهم الشيخ حسن القويسني ذكر: انه حضر عليه شرح جمع الجوامع للمحلي، ومختصر السعد في المعاني والبيان، وأجازه بجميع مروياته، ولقي بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي فقرأ عليه في الأحكام الكبرى للحافظ عبد الحق الاشبيلي، وأجازه بجميع مروياته عن شيخه الشيخ محمود الجزائري، والشيخ علي بن الأمير، ووجد بمصر الشيخ إبراهيم العبيدي المقري، شيخ مصر في زمنه في القراءات، فقرأ عليه القرآن ولقي الشيخ أحمد بن سلمونة فقرأ عليه الشاطبية وشرح الجزرية، وقرأ على الشيخ يوسف الصاوي شرح الخلاصة لابن عقيل وقرأ على الشيخ الباجوري شرح الخلاصة للأشموني.
وحضر على محمد الدمنهوري في الاستعارات والكافي في علمي العروض والقوافي وذلك بالجامع الأزهر الشريف عمره الله بالعلم والإيمان وجعله مقر للعمل بالسنة والقرآن1.
ولم يزل المترجم له الشيخ عبد الرحمن بن حسن مقيما بمصر ينهل من العلوم ويتزود من الفنون إلى ان رد الله الكرة لأهل نجد على يد الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، فاستعاد نجدا وطهرها من جميع الأتراك والغزاة وأرجعها إلى الحكم السعودي مرة ثانية بعدما خرجت عنه وذلك سنة 1240ه فعند ذلك كتب للشيخ عبد الرحمن يستحثه في القدوم عليه من مصر فحقق الشيخ رغبته وقدم عليه بعد ولايته بسنة عام 1241ه ففرح بمقدمه الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود وإكرامه غاية الإكرام.
فقام الشيخ عبد الرحمن بمؤازرة الإمام تركي خير قيام، فاستعان به الإمام تركي على تأسيس دولة إسلامية ونشر دعوة سلفية، أصلح الله بها ما أفسدته
ص -60-
تلك العساكر التركية، فأعادت إلى أهل نجد ما فقدوه من الروح الدينية والقوة المعنوية فاستقر الأمن وساد النظام والعدل.
فأخذ الشيخ عبد الرحمن ينشر العلم ويناصح أهل نجد بالرسائل ويأمرهم بالمعروف ويحثهم على لزوم جماعة المسلمين والسمع والطاعة لولي أمرهم، ولهذا قال: فلبي في تأريخه المسمى "تاريخ نجد ودعوة الشيخ محمد" ص178 بالحرف الواحد ما نصه: "ثم وصل من مصر شخص آخر بارز هو الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد محمد بن عبد الوهاب، فاحتل منصب قاضي الرياض ذلك المنصب الذي قدر للشيخ أن يشغله سنوات عديدة يشاركه ابنه وتلميذه الشيخ عبد اللطيف وقد لعب الوالد وابنه دورا مهماً في جعل الدين عاملا له أثره في حياة العرب" انتهى كلام فلبي وقد انتهت إلى الشيخ عبد الرحمن رئاسة العلم في زمنه بنجد فأصبح مرجع علمائها وشيخهم حيث جلس لطلاب العلم في نجد فتخرج به خلائق لا يحصون منهم ابنه الشيخ عبد اللطيف قرأ عليه في مصر وقرأ عليه بنجد والشيخ عبد الملك ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأخوه الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ حسين والشيخ حسين بن حمد ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ عبد العزيز بن محمد بن علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبار بن شبانة والشيخ عبد الرحمن الثميري والشيخ عبد الله بن جبر والشيخ العلامة حمد بن عتيق والشيخ عبد العزيز بن يحيى الفضلي الملهمي والشيخ محمد بن إبراهيم بن عجلان والشيخ عبد الرحمن بن عدوان والشيخ محمد بن إبراهيم بن سيف والشيخ عبد الله بن علي بن مرخان والشيخ علي بن عبد الله بن عيسى والشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى والشيخ عبد الرحمن بن مانع والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والشيخ حسن بن الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الله بن نصير والشيخ ناصر بن عيد، وأخذ عنه غير هؤلاء خلق كثير يطول عدهم فهو شيخ مشايخ أهل نجد في زمانه بلا نزاع قام ببث العلم ونشر الدعوة وتصدى للرد على زعماء
ص -61-
الضلال ورؤساء البدع المعارضين لدعوة الإخلاص والتوحيد التي قام بها جده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
فرد –رحمه الله- على داود بن سليمان بن جرجيس العراقي العاني بكتاب سماه القول الفصل النفيس في الرد على داود بن جرجيس، ورد على عثمان بن عبد العزيز بن منصور الناصري برد سماه المقامات، وقد استطرد فيه فأتى على جميع الحروب التي وقعت بين أهل هذه الدعوة السلفية والدولة العثمانية المصرية، فهو بحق رد وتاريخ، ورد –رحمه الله- على صاحب السحب الوابلة برد سماه المحجة، ورد على عبد الحميد الكشميري بكتاب سماه بيان كلمة التوحيد والرد على الكشميري عبد الحميد وشرح كتاب التوحيد لجده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بكتاب سماه فتح المجيد وعلق على كتاب التوحيد لجده المذكور حاشية مفيدة سماها ابنه العلامة الشيخ عبد اللطيف قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين وقد طبع هذان الكتابان وعم نفعهما. وله الرد والردع على داود بن جرجيس وله –رحمه الله- رسائل كثيرة وأجوبة عديدة طبعت ضمن رسائل أئمة الدعوة. وله رسالة في تحريم صيام يوم الشك طبعت بمطبعة المكتب الإسلامي في دمشق وكان رحمه الله متنبها فطنا لدسائس أهل البدع كتب له مرة الشيخ عثمان بن بشر صاحب تاريخ عنوان المجد وقال في آخر دعائه انه على ما يشاء قدير فكتب إليه وقال في أثناء جوابه إن هذه الكلمة اشتهرت على الألسن من غير قصد وهي مثل قول الكثير اذا سأل الله تعالى قال وهو القادر على ما يشاء وهذه الكلمة يقصد بها أهل البدع شرا وكل ما في القرآن وهو على كل شيء قدير وليس في القرآن والسنة ما يخالف ذلك أصلا لأن القدرة شاملة كاملة وهي والعلم صفتان شاملتان تتعلقان بالموجودات والمعدومات وإنما قصد أهل البدع بقولهم وهو ال