![]() |
| |||||||
| منتدي تعريف وتواجد واماكن القبائل العربية اماكن جميع القبايل العربيه |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 | ||||||||||
| ان جزيرة العرب ارض مباركة، فهي مهبط الوحي ومنطلق الرسالة الاسلامية الكريمة، ومهد الحضارة الانسانية ومستودع القيم والشيم العربية السامية... هذه الارض التي انجبت للانسانية نماذج فاضلة من البشر على مر عصور التاريخ، فكانوا بحق بناة حضارة ودعاة توحيد، نشروا عدل الاسلام وخيره في كل بقاع الدنيا، وبسبب معاملتهم الطيبة للبشر سارع الكثيرون الى اعتناق الاسلام العظيم. الارض وجزيرة العرب ودورات المناخ لقد توصل العلماء الجيولوجيون الى ان سطح الارض قد تعرض في الماضي البعيد لعدة تغيرات مناخية في مختلف العصور، فقد مر باربع دورات جليدية تفصل بينهما دورات او فترات دفيئة ذات مناخ جاف لا يختلف عما هو سائد اليوم. وآخر دورة جليدية مرت على الكرة الارضية وانتهت، هي الدورة الجليدية الرابعة ويسميها العلماء «دورة جليد فرم wurm بدأت في سنة 40000 قبل الميلاد وانتهت في سنة 18000 قبل الميلاد». ويؤكد علماء التاريخ القديم والحديث وعلماء طبقات الارض والحفريات، ان الحضارة الانسانية عاشت ونمت خلال هذه الفترة الجليدية الرابعة ضمن حدود شبه الجزيرة العربية، بينما كانت اوروبا وكل الاجزاء الشمالية من الكرة الارضية مغطاة بالثلوج الهائلة، في حين كانت الحياة والحضارة مزدهرة وزاهية ضمن حدود جزيرة العرب، التي كانت تتعرض خلال هذه الفترة لأمطار غزيرة واجواء رطيبة معتدلة في كل المواسم شتاء وصيفاً، وكانت الانهار الجارية يتدفق ماؤها وتخترق اراضيها من كل صوب لتصب في البحار المحيطة بها. كل هذه العوامل ساعدت على نمو الغابات الكثيفة والاعشاب الكثيرة، فعاش البشر في بحبوحة من العيش الرغيد يقتطفون ثمار الحياة بكل يسر وسهولة، فسبحان رب العزة والجلال القائل في محكم كتابه العزيز: (وجعلنا من الماء كل شيء حي). جزيرة العرب في الدورة الدفيئة الجافة يتضح مما تقدم ان العالم اليوم يعيش في الدورة الدفيئة الثالثة (الدورتان الجليديتان الاولى والثانية متلاصقتان لا يفصل بينهما دورة دفيئة) وهذه الدورة الدفيئة الثالثة بدأت في اعقاب دورة جليد فرم wurm المنتهية في سنة 18000 قبل الميلاد، وخلال هذه الدورة الدفيئة التي نعيشها اصبحت اوروبا ممطرة خصيبة، وتحولت ارض الجزيرة العربية تدريجيا الى صحارى نتيجة لتغير المناح من بارد معتدل ممطر الى حار جاف قليل المطر، فتدفقت موجات البشر (الكنعانيين والعموريين والاكديين والبابليين والاشوريين والآراميين ـ الكلدانيين) من جزيرة العرب الى الاقطار المجاورة التي اطلق عليها الغربيون مصطلح «الهلال الخصيب The fertile cerscent» فصنعوا حضارات فجر التاريخ القديمة التي وصلنا الكثير من اخبارها ومعلوماتها، ولقد اشار القرآن الكريم الى «جنات عدن» في الكثير من آياته البينات ـ واشار الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديثه الشريف الذي رواه الامام احمد بن حنبل في كتابه «المسند» ورواه كذلك ابو عبد الله الحاكم النيسابوري في كتابه «المستدرك على الصحيحين» فقد ذكرا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تعود ارض العرب مروجا وانهارا» ومعنى كلمة «ستعود» انها كانت فيما مضى مروجا وانهارا. ويرى بعض الرواد الاجانب من مستشرقين وعلماء مثل (برترام توماس) و«سنت جون فلبي» ـ المعروف عند عرب الجزيرة باسم الحاج عبد الله فلبي ـ و«كيناتي»، ان جزيرة العرب تضم تحت اراضيها ورمالها شواهد مؤكدة وآثارا حقيقية لحضارة انسانية راقية، وبعد مشاهدتهم وابحاثهم عن الجزيرة يؤكدون انها ما زالت ارضا بكراً لم يكشف النقاب عن طبقاتها لحد الآن. يقول عالم الآثار الايطالي مارينا كيناتي الذي قام في سنة 1929م بدراسة ميدانية في الجزيرة العربية: ان بوادر الجفاف طرأت على الجزيرة العربية حوالي الالف العاشر قبل الميلاد، ولكنه لم يتمكن من التأثير فيها تأثيراً محسوسا الا في الألف الخامس قبل الميلاد ففي هذا التاريخ وما بعده احس الاهالي بمضايقته وحينئذ بدأت سلسلة هجرات الاهالي المتتابعة الى الاقطار المجاورة ذات الانهار الدائمة والظروف المناخية الاحسن. ويؤكد العلماء ان الغابات الكثيفة في جزيرة العرب تحولت فيما بعد عصر الجفاف نتيجة للضغط الواقع عليها عبر تقادم العصور الى طبقات نفطية. الرمال جمعتها المياه وليس الرياح ويؤكد العلماء الاختصاصيون ان هذه الرمال الكثيفة الموجودة في جزيرة العرب مثل رمال النفود والدهناء والربع الخالي لم تتجمع في امكنتها الحالية بفعل حركة الرياح بل تجمعت بفعل حركة التيارات المائية النشطة المتدفقة عبر الانهار العظيمة والروافد الكثيرة، حيث جرفتها المياه ورسبتها في هذه الامكنة المنخفضة في العصور الجليدية المطيرة، والدليل على ذلك ان بعض هذه التجمعات الرملية الهائلة يقع عكس حركة الرياح، وهذا الامر يبدو للوهلة الاولى غير معقول! فكيف تتحرك الرمال عكس حركة الرياح السائدة؟! علماً بان معظم هذه الرمال موجودة باسمائها المعروفة منذ العصر الجاهلي والى اليوم، تغنى بها شعراؤهم وحفلت بذكرها كتب التاريخ والادب والبلدان، وعبر هذه السنين الطويلة لم تحرك منها الرياح الا النزر اليسير مقارنة بضخامتها وكبر مساحة ارضها التي تشغلها. خذ مثلاً رمال منطقة الربع الخالي الذي تبلغ مساحتها نحو ضعفي مساحة فرنسا كلها، هي بالاصل في عصور الدورة الجليدية الرابعة كانت منخفضا كبيرا تغمره المياه «بحيرة» تتصل بالبحر ويصب فيها انها عظيمة مثل نهر وادي الدواسر «مسمى الوادي حديث» وغيره من الانهار «آثار وديانها واضحة للعيان». وهذه الرمال الهائلة المتراكمة في الربع الخالي لم تنقلها الرياح، بل نقلتها وجمعتها حركة التيارات المائية المتدفقة في هذه البحيرة في العصور الممطرة... عصور الدورة الجليدية الرابعة «40.000 سنة ق. م. ـ 18.000 سنة ق.م.» وباعماق ارض الربع الخالي فوق طبقات تجمع البترول يوجد خزان جوفي هائل للمياه. الجنة الدنيوية تحت الرمال الذهبية ولقد اكتشف عالم الآثار الايطالي كيناتي في الربع الخالي معالم وشواهد حضارية كثيرة، حيث عثر على بقايا اسواق ومنازل ومعابد وبحيرات مياه واحواض اسماك اصطناعية وبقايا عظام وقواقع متحجرة وادوات زراعية» وكل هذه الآثار تؤكد بما لا يقبل الشك على وجود الانسان والحيوان والماء والحياة في هذه المنطقة في العصور السحيقة. ويقول هذا العالم الاثاري الشهير: ان هذه الجنان هي التي كانت سبباً في رسم تلك الصورة الجميلة في مخيلة كتاب التوراة عن «جنة عدن» المذكورة في التوراة والقرآن الكريم. ونحن نضيف على ما قاله العالم مارينا كيناتي ونقول: ان الموروث الشعبي لعرب الجزيرة يردد قصصا واساطير جميلة عن اهل الحضارات التي سادت ثم بادت مثل عاد وثمود. وما زلت اذكر وانا فتى يافع تلك القصة التراثية الشعبية التي يرددها شيبان القبيلة والتي تقول: ان نبي الله سليمان بن داود عليه السلام نادى نسرا هرماً وقال له: ايها النسر ان عمرك طويل جدا واظن انك عاصرت الكثير من الملوك الاقدمين. فقال النسر: نعم لقد عاصرت الكثير ومنهم الملك شداد بن عاد ورأيت جنته. فقال له سليمان: ايها النسر دلني على مكان جنة شداد بن عاد. فأخذه النسر اليها ولما وصلا الى مكانها وجداها مطمورة بالرمال. فأمر نبي الله سليمان رياح النكباء بازالة الرمال عنها، ولما ظهرت قصور شداد بن عاد وظهرت جنته، تعجب سليمان منها واندهش، وامر النكباء ان تعيد الرمال عليها وتدفنها كما كانت اولاً حتى لا يطغى وينسى ربه. ويقول بدو اليوم في جزيرة العرب في استشهادهم على قدم الشيء «من دور شداد بن عاد» او يقولون: «من ثمدا ثمود وبنية العمود» وهم يقصدون بكلمة «بنية العمود» البدو بناة بيوت الشعر. تاريخ الربع الخالي عند عرب الامس واليوم «الربع الخالي» هذا المنخفض العظيم الممتلىء بالرمال الهائلة، لم يكن يسمى بهذا الاسم عند اجدادنا الاقدمين وحتى عند العرب الحاليين وانما تسميته الحديثة هذه جاءت ترجمة حرفية للتسمية الانجليزية (the Empty Quarter) التي اطلقها عليه المستشرقون والمستكشفون الغربيون الذين زاروه وتجولوا فوق رماله وواحاته وبين ثنيات جباله المحيطة به. ولقد اطلق العرب القدماء اسم مخصوص على كل قسم من رمال الربع الخالي، وما زالت هذه التسميات متوارثة ومتداولة عند عرب اليوم. «رمال الاحقاف»: وهي تسمية قديمة مذكورة في معظم كتب التراث العربي القديم من تاريخ وأدب وبلدان، وتطلق تسمية «الاحقاف» على القسم الجنوبي من رمال الربع الخالي. ويتوارث الناس منذ العصر الجاهلي الى اليوم حكايات ذهبية واساطير خيالية تقول: ان تحت رمال الاحقاف تقع جنة شداد بن عاد الذي طغى واستكبر فدمره الله سبحانه وتعالى بريح صرصر: قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (فلما رأوه عارضا مستقبل اوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم. تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يُرى الا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين) الآيتان 24 و25 من سورة الاحقاف. «رمال وبار»: قبائل تلك المنطقة كالمرة والمناصير والعوامر ينطقونها «اوبار» وهي بالفصيح (وبار) وهي تسمية قديمة ما زالت مستعملة تطلق على القسم الغربي من رمال الربع الخالي المتاخمة لليمن وعمان ويتوراث الناس هناك ايضاً نفس الحكايات عن جنة شداد بن عاد، ولقد قرأت منذ خمس سنوات ان الاقمار الصناعية الامريكية المتخصصة بالاستكشافات الارضية وطبقات الارض قد اكتشفت مدينة مطمورة تحت رمال وبار القريبة من محافظة ظفار العمانية، وتم التنقيب في الموقع المكتشف فظهرت لهم آثار مدينة وسموا هذه المدينة المتكشفة باسم (مدينة اوبار) وتم العثور في هذا الموقع على المعالم القديمة لهذه المدينة كالأساسات والابراج وعلى الكثير من الادوات والمعدات والشواهد الاثرية التي تؤكد على انها كانت مأهولة وعامرة بالنشاط البشري منذ اكثر من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد. ويذكر ديكسون في كتابه «عرب الصحراء»: ان الكثير من الافراد الذين قابلهم من بادية الربع الخالي قد سمعوا الكثير عن المدينة التاريخية القدمة المدفونة تحت الارض وانهم يسمونها «اوبار». ومن يتصفح كتب التراث العربي القديم من ادب وتاريخ وبلدان يجد هذه الكتب تسهب بوصف خيالي عجيب غريب لهذه المدينة المطمورة. فهل يا ترى هذه المدينة هي ايضاً جنة شداد بن عاد؟! ام هي من الجنات الاخرى والمدن الاخرى المدفونة تحت رمال جزيرة العرب ... ان علماء التراث الشعبي (الفولكلور (folklore يؤكدون ان الاساطير والحكايات المغلفة بالخيال الملون التي ترددها الشعوب يترسب في قعرها شذرات من الحقيقة الضائعة عبر تقادم العصور والاجيال. رمال الجزء: يطلق هذا الاسم على القسم الشمالي الغربي من رمال الربع الخالي، وتقع هذه الرمال جنوب وادي الدواسر، وفي رمال الجزء يندفن الطرف الجنوبي لسلسلة جبل طويق «يسمى قديما جبل العارض او عارض اليمامة» وطويق جبل عملاق يعترض في وسط نجد تغنى به الشعراء الحاليون باسمه الحديث وتغنى به الشعراء الاقدمون باسمه القديم. سميت هذه الرمال بـ «رمال الجزء» نسبة الى جزء الابل عن الماء في وقت الربيع فهي لا ترد الى القلبان «الآبار» ولا تحتاج الى الماء حيث تجتزىء عنه بالعشب الرطيب، وتفسير ذلك كالآتي: في موسم الامطار تفيض الكثير من الوديان المنحدرة من الهضبة النجدية بالمياه على رمال الجزء فتصبح هذه الرمال في الربيع من احسن المراعي الجيدة لاصحاب الابل، فاذا كان الربيع طيبا فان الابل تصبح كما يقول بدو الجاهلية وبدو اليوم «إبل جازية» أي لا تشرب الماء وتستعيض عنه بالعشب الاخضر الرطيب، ولكن ما ان ينتهي الربيع ويدخل الصيف بحرارته حتى تبدأ الاعشاب باليبس والانصرام فحينئذ تنقض الابل الجزء وترجع لشرب الماء حسب مواقيت اظماء الابل المعروفة عند العرب قديما وحديثا، واظماء الابل تتماشى حسب مناخ فصول السنة. ويسمي البدو الوقت الذي رجعت فيه ابلهم لورد الماء باسم «نقضة الجزو» ـ الجزو أي الجزء ـ . رمال يبْرين: تقع هذه الرمال في القسم الشرقي والشمالي الشرقي من الربع الخالي وكانت تسمى عند اجدادنا عرب الجاهلية والاسلام باسم «رمال بني سعد» وبنو سعد عشيرة من قبيلة بني تميم. اما الآن فهي تسمى بـ «رمال يبرين» نسبة الى الواحة الشهيرة الواقعة بقرب هذه الرمال، وهذه الواحة هي الآن بلدة عامرة بالسكان واكثرهم من قبيلة بني مرة وكبيرهم الشيخ جابر بن حمد المرضف المري، وهذه الواحة الجميلة تقع غرب جنوب الاحساء بحوالي 230 كيلومترا، وجاء ذكر هذه الواحة باسمها المعروف يبرين في كتب البلدانيين والجغرافيين العرب القدامى امثال ياقوت الحموي «ت 626هـ» صاحب كتاب «معجم البلدان» والهمداني «ولد 280 هـ» صاحب كتاب «صفة جزيرة العرب» وقد وصفوها بكثرة المياه والنخيل والمزروعات. وقال ابو علي الهجري قبل ألف سنة ونيف: «وكان يبرين لبني سعد من تميم فغلبتهم القرامطة عليه». سطح شبه الجزيرة العربية يتكون سطح شبه الجزيرة العربية من هضبة متوسطة الارتفاع تبدأ بالانحدار التدريجي من الغرب الى الشرق وتتكون هذه الهضبة من صخور نارية، يحدها من جهة الغرب جبال الحجاز وعسير وهي جبال انكسارية، ويحدها من جهة الجنوب الشرقي جبال عمان وهي جبال التوائية شبيهة بجبال زاجروس الموجودة على الساحل الشرقي للخليج العربي، واكثر وديان هذه الهضبة تتجه الى جهة الشرق حيث الارض رملية رسوبية وتصب في الخليج العربي وحوض نهر الفرات، وبعض هذه الوديان ينفرش في الارض السهلية المنبسطة التي تحف بالهضبة من جهة الشرق، فتكون الخباري والغدران والدحول والحسيان «الاحساء» والعيون. وديان جزيرة العرب: يوجد في شبه جزيرة العرب الكثير من الوديان، وسنذكر في بحثنا هذا ثلاثة وديان كبيرة وطويلة وذات اهمية متميزة في تاريخ هذه الأرض، ذكرتها معظم كتب الجغرافيا والتاريخ والاطاليس القديمة والحديثة، وهذه الوديان المهمة هي «وادي الرمة» و«وادي الدواسر» ـ اسمه الجاهلي وادي عقيق بني عقيل ـ و«وادي السرحان». ان هذه الوديان الثلاثة كانت في الفترة الجليدية الرابعة من سنة 40 الف قبل الميلاد الى سنة 18 الف قبل الميلاد وخلال العصر المطير البارد المعتدل انهارا كبيرة وطويلة جارية بالماء تخترق ارض الجزيرة وتصب في البحار والبحيرات، وعلى ضفاف هذه الانهار الكبيرة وروافدها وما يتفرع منها من انهار وجداول عديدة كانت تقوم الزراعة التي تعتمد على الري الدائم، فكانت هذه الانهار المباركة مبعث الخير والسعادة لسكان ارض الجزيرة العربية في تلك الحقب التاريخية الموغلة في القدم، وبعد انتهاء الدورة الجليدية الرابعة اخذ عصر الامطار بالتراجع التدريجي حيث اخذت الدورة الدفيئة الجافة الثالثة بالزحف على المناخ حتى تغير وساد عصر الجفاف والحرارة، فجفت مياه هذه الانهار والبحيرات المتصلة بها وبالبحار، وبقيت وديان هذه الانهار الجافة واحواضها ودلتاواتها وقيعان هذه البحيرات التي تبخرت مياهها شاهدة على الماضي الخالد المندفن في اعماق التاريخ البكر للانسانية في بداياتها الاولى. وتنص الروايات اليونانية والرومانية القديمة بكل صراحة ووضوح على وجود انهار طويلة تخترق جزيرة العرب فهذا المؤرخ اليوناني هيرودوتس يذكر في تاريخه وجود نهر عظيم في جزيرة العرب سماه «نهر كورس» وقال انه ملك العرب قد عمل على نقل المياه من هذا النهر العظيم حيث حفر نهراً منه يخترق الصحراء العربية، وطول هذا النهر الفرعي المحفور مسيرة اثني عشر يوما عن ساحل النهر العظيم «كورس». ونرجح والله اعلم، ان هذا النهر العظيم كان يجري في العهود السحيقة في «وادي السرحان» ـ السرحان مسمى حديث ـ. وهذا ايضا الجغرافي اليوناني الشهير بطليموس رسم في جغرافيته المسماة «جغرافية بطليموس» انهارا تخترق جزيرة العرب وتتجه نحو الخليج العربي وسمى لنا احد هذه الانهار العربية الكبير بسم «نهرلار» . ونرجح، والله اعلم، ان «نهرلار» هذا هو «نهر الرقة» تبخرت مياهه وبقي الوادي «وادي الرقة». ومن المؤكد ان المؤرخ هيرودوتس والجغرافي بطليموس وغيرهم من كتاب اليونان والرومان قد اطلعوا على كتابات من سبقوهم من بابليين وأشوريين وفراعنة، وعليه فاننا نجزم ونؤكد بان هؤلاء القوم لا يكتبون من فراغ وانما اعتمدوا على تلك المراجع والمصادر والشواهد الآتية لهم من حضارات سابقة. ومن يقرأ عن جزيرة العرب في كتب اليونان والرومان يزداد ثقة بحضارة ارض العرب، لقد ذكرت هذه الكتب الكثير من الحيوانات والغابات التي كانت سائدة بكثرة في جزيرة العرب ولكنها مع تقادم العصور اندثرت ولم يبق منها الا الشيء القليل!. «وادي الرمّة ـ وادي الباطن» في التراث الشعبي لعرب الجزيرة: لقد احتل هذا الوادي الطويل ـ الذي يقطع الجزيرة من جبال الحجاز غرباً الى مياه الخليج العربي شرقا ـ جانباً مهماً في الموروث الشعبي لعرب الجزيرة قديما وحديثا، وما زال الحديث عنه شيقا ومحببا عند عرب اليوم كما هو عند عرب الامس. وسنتكلم عن بعض الروايات والاساطير الشفاهية التراثية «الفولكلورية» التي تحكي عن هذا الوادي العملاق وعن بعض الموجودات التضاريسية التي لها علاقة به. واللافت للنظر ان اغلب هذه الحكايات الاسطورية والسوالف «القصص» التراثية الخيالية مدونة في كتب التراث العربي القديم مما يدلل على انها موغلة في القدم، وان العرب الحاليين توارثوها من اجدداهم الاقدمين عبر تقادم العصور وتتابع الاجيال. وتحوي هذه الموروثات الشعبية بين مفرداتها الكلامية رموزا واشارات ذات معان غائصة في رحم التاريخ الأقدم. ومع تقدم وتطور علم التراث الشعبي «الفولكلور» (Folklore) تمكن علماؤه بطرائقهم العلمية الخاصة من تحليل هذه الاساطير والحكايات الخرافية التي كنا قديما لا نعرف معانيها، واستخلصوا منها المعاني الحقيقية المنطقية التي غلفتها الاساطير في مغمياتها ومبهماتها عبر تراكم حكي الاجيال ومنطوقها خلال العصور. ومادة الاساطير الخيالية والحكايات الشعبية الخرافية يدرجها علماء الغرب تحت فرع من التراث الشعبي «الفولكلور» اسمه «الميثولوجيا» (mythology). وعندنا اسطورة متوارثة ومتواترة تتردد على افواه عربان البوادي في جزيرة العرب تثبت ان وادي الرمه كان نهراً جاريا في سالف العصر والآوان. تقول الاسطورة الشعبية المتوارثة جيلاً بعد جيل: «جبل سنام» ـ الواقع شمال الكويت ـ وعشيقته «جبل طميه» ـ الواقع جنوب عقله الصقور بالمملكة العربية السعوديةـ الاثنان اغتاظا وزعلا على جماعتهم «جبال الحجاز» فانقطعا عنها، وتحرك الاثنان «سنام وطميه» من الغرب الى الشرق، ولما وصلا الى نجد توقفت «طمية» عن المسير ورفضت مواصلة السير الى الشرق على الرغم من الحاح عشيقها «سنام»، واخيراً زعل «سنام» على «طميه» وواصل المسير لوحده الى الشرق، ولما وصل الى موقعه الحالي ـ شمال الكويت وغرب مدينة الزبير ـ تذكر حبيبة قلبه «طميه» فالتفت الى الوراء لعله يراها فانكسرت رقبته وثبت في مكانه الحالي. وبسبب حركة جبل سنام وجبل طميه انجرفت الارض وانحفر وادي الرمة وامتداده وادي الباطن، هكذا تفسر الاسطورة الشعبية طريقة انحفار هذا الوادي الطويل العملاق الممتد من جبال الحجاز غربا الى شمال الخليج العربي شرقا... وعموما الاساطير الخرافية والحكايات الخيالية موجودة عند كل شعوب الارض» ويفسرون نتائجها ومضامينها بتبريرات خيالية غير منطقية وذلك بقولهم: ان كل الموجودات والمخلوقات على هذه الارض كانت قديما تتكلم وتحس مثل الانسان!! ومن اسطورة جبل سنام الزعلان على جبلة طمية، استوحى البدوي في جزيرة العرب هذه الكلمة او هذا المثل الشائع: «زعلة سنام على طميه» يقوله البدوي للشخص الذي يزعل عليه وهو يود فراقه ولا يرغب بمراهناته، أي كأنه يقول له: «روحة بلا رجعة»وكما قلنا استمد ابن الصحراء هذا المثل المتوارث عبر العصور من الزعل والغيظ الذي حصل بين سنام وعشيقته طميه فهما فعلاً تفارقا بلا عودة!! كيف يفسر العلم الحديث هذه الاسطورة؟ يقول الدكتور فاروق الباز رئيس مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن الامريكية، في مقابلته المنشورة في جريدة (الأنباء) الكويتية يوم الاثنين 29 نوفمبر 1993م العدد 6309 ما يلي ـ بتصرف بسيط ـ: منذ 5000 الى 11000 سنة كانت منطقتنا العربية تعيش في مرحلة مطيرة، وقبل هذه المرحلة أي منذ ما يقرب من 180 الف سنة كانت منطقتنا تعيش في مرحلة الانهار الواسعة العظيمة.وادي الباطن، هو وادي كبير الحجم والصخور الموجودة فيه ليس لها مثيل في صخور الكويت على الاطلاق ولذلك فلا بد من انها منقولة من مكان ما يوجد به مثل هذه الصخور، فلو افترضنا ان هذه الصخور جاءت من الشمال عن طريق نهري دجلة والفرات فهذا امر مستحيل لان المنطقة الواقعة في منتصف العراق منطقة مستوية تماما وليس فيها انحدار يسمح بنقل كتل صخرية كبيرة مثل جبل سنام. اما في غرب شبه الجزيرة العربية حيث توجد جبال الحجاز فالارض مرتفعة وفيها انحدار الى جهة الشرق يسمح بنقل الصخور من الجبال العالية الى المناطق المستوية القريبة من ساحل الخليج العربي، وبما ان وادي الباطن هو امتداد لوادي الرمة ويشكلان واديا واحدا ممتداً من جبال الحجاز في غرب الجزيرة وينحدر الى جهة الشرق، والصخور الكبيرة الموجودة في وادي الباطن هي صخور منقولة بواسطة تدفق المياه في هذا المجرى في زمن الفترة المطيرة ذات الانهار الواسعة العظيمة. ونحن نقول: ان البدوي ابن الصحراء العربية المعاصر والقديم، عرف ان جبل سنام منقول من جبال الحجاز، فهو عندما نظر الى نوعية وطبيعة صخور جبل سنام وجبل طميه وجد ان طبيعة ونوعية صخورهما متشابهة وتشبه طبيعة جبال الحجاز، وبناء على هذه المشابهة تشكلت في ذاكرة الاجيال المتعاقبة هذه الاسطورة الشعبية المتوارثة عبر العصور. ولا تنس ان جبل سنام كما هو معلوم على الطبيعة، جبل منفرد لوحده يقع في وسط دلتا النهر القديم، ولا يوجد حوله أي جبال أخرى. اما في وسط نجد وعاليتها فيوجد عدد من الجبال بعضها في وسط وادي الرمة وبعضها على ضفتيه، وهي مشابهة لجبال الحجاز جاء بها السيل المتدفق في العصور السحيقة، وتدور حولها الكثير من القصص والاساطير. ويصف علماء الجيولوجيا «علم طبقات الارض» وادي الرمة ـ الباطن بانه عبارة عن «فالق» او «كسر» في القشرة الارضية حصل في العصور السحيقة نتيجة لحركة زلزال عنيف، وبسبب هذه الزلازل العنيفة التي حصلت في فترة سحيقة، تكونت الوديان الكبيرة التي اصبحت فيما بعد انهاراً جارية، وتكون البحر الاحمر واغوار الاردن وسهل البقاع؟ هكذا يقول علماء الجيولوجيا، والله أعلم. وصف احد شعراء البادية الشعبيين «وادي الرمة» بالجمل الواقف الذي رجلاه بالبصرة وزوره في وسط نجد بـ «أبانان» ومكرع يشرب من خباري مياه الحره قرب المدينة المنورة، يقول الشاعر: رجليه بالبصرة وزوره بابانان ومكرع يشرب بحوض المدينه أبانات: اسم بصيغة الجمع اطلقه العرب الحاليون على ما يسمى قديما بصيغة التثنيه «أبانان» وهما جبلان أبان الاسود «حالياً يسمى ابان الأسمر» وأبان الابيض «حالياً يسمى ابان الأحمر» ويقعان قرب مدينة الرس بالمملكة العربية السعودية وكانا قديما لقبيلة بني خزاره وهذا الجبلان «ابانان» اللذان يقعان على وادي الرمه، ذكرهما امرؤ القيس: كأنّ «ابانا» في أفانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل والآن لنرى ماذا تقول كتب المراجع العربية القديمة عن هذه المسميات التي لها علاقة بوادي الرمه: ذكر امرؤ القيس جبلة طمية عشيقة جبل سنام حيث يقول: كأن طميّة المجيمر غدوة من السيل والاغثاء فلكة مغزل ويذكر ياقوت الحموي في كتابه «معجم البلدان» ان مالك بن الريب لما نزل قباب الترك تذكر سناماً الموضع الذي في بلاده فقال: تذكرني قباب الترك أهلي وقبداهم اذا نزلوا سناما وصوت حمامة بجال كشّي دعت مع مطلع الشمس الحماما فبت لصوتها أرقا وباتت بمنطقها تراجعني الكلاما وعن رمال الدهناء العظيمة التي تقطع وادي الرمة حتى تضيع معالمه، ولكن اهل المنطقة من بدو الجاهلية وبدو اليوم يعرفون هذه المعالم عندما يتحولون فوق الرمال قالت العرب بخصوص رمال الدهناء هذه الكلمة المأثورة قديما وحديثا: «اذا ربعت الدهناء ربعت العرب جمعاء»، قال احد شعراء العرب: ألا حبذا الدهناء وطيب ترابها وأرض خلاء يصدح الليل هامها وقال الأعشى: يمرون بالدهنا خفافاً عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب ودارين: جزيرة ساحلية قديمة وهي مسكونة الآن وتبعد عن الدمام بنحو 32 كيلومترا. وهي فرضة شهيرة وميناء تجاري قديم له صيت ذائع في المراجع العربية القديمة. منقول للفائده
| ||||||||||
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| خصائص جزيرة العرب | أميرة الاحساس | الكتب الاسلامية | 1 | 12-22-2007 10:35 PM |
| من كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني | ط ع س | منتدي تعريف وتواجد واماكن القبائل العربية | 0 | 03-18-2007 05:10 PM |
| صفة جزيرة العرب -الهمداني | ط ع س | منتدي تعريف وتواجد واماكن القبائل العربية | 0 | 03-13-2007 10:37 PM |
| صفة جزيرة العرب -الهمداني | ط ع س | منتدي تعريف وتواجد واماكن القبائل العربية | 0 | 03-13-2007 10:15 PM |
| حدود جزيرة العرب والعراق | ط ع س | منتدي تعريف وتواجد واماكن القبائل العربية | 0 | 03-11-2007 10:48 PM |